ليان

لما أمها خفت ورجعت البيت، ليان قررت إنها لازم تواجهه، طلعت البلكونة لقت شباكه مفتوح وهو قاعد سرحان، نادته بصوت واطي، يا يزن، هو اتفاجئ إنها بتناديه باسمه لأول مرة من غير يا بلطجي، قالها نعم يا ليان، قالتله ممكن تيجي نتكلم شوية، نزل وقعدوا على السلم اللي بين البيتين، السلم اللي حيطانه واحدة بجد، قالتله أنا كنت بكرهك أوي، كنت شايفاك بلطجي وبتاع بنات وبتضايقني، بس طلعت أنا اللي غبية، انت أجدع واحد شفته في حياتي، انت اللي وقفت جنبنا لما الكل سابنا، حتى قرايبنا مسألوش علينا، وانت اللي مسبتناش لحظة، أنا آسفة على كل كلمة وحشة قلتهالك، يزن سكت شوية وبعدين قالها أنا عمري ما زعلت منك يا ليان، أنا عارف إن شكلي يخوف وإن سمعتي سبقاني، بس والله أنا عمري ما كنت وحش، أنا كنت بعمل كده عشان تشوفيني، عشان أعرف إنك موجودة، أصل من وانا صغير وانا شايفك بتكبري قدامي، من وانتي بضفيرتين وبتروحي المدرسة لحد ما بقيتي أحلى بنت في الحتة، حيطاننا واحدة يا ليان وقلوبنا كمان كانت واحدة وانتي مكنتيش واخدة بالك
ليان دموعها نزلت وقالتله طب ودلوقتي، قالها دلوقتي أنا مش عايز منك غير حاجة واحدة، متخافيش مني تاني، واعرفي إن البيت ده بيتك طول عمره، وأنا ضهرك وسندك بعد أبوكي الله يرحمه، ليان بصتله لأول مرة من غير خوف ولا قرف، بصتله بامتنان وحب، وقالتله أنا مبقتش خايفة يا يزن، أنا حاسة بالأمان لأول مرة من ساعة ما بابا مات، والأمان ده انت اللي جبته، يزن ابتسم الابتسامة اللي أول مرة تشوفها حلوة مش تخوف، وقالها طول ما حيطاننا واحدة عمر ما حد هيقدر يفرقنا
ومن ساعتها الحكاية اتغيرت، يزن مبقاش بلطجي الحتة في عين ليان، بقى راجلها، بقى اللي بيستناها تخلص كليتها عشان يتقدملها رسمي، وليان بقت تطلع البلكونة مخصوص عشان تشوفه، وتضحكله الضحكة اللي كان نفسه يشوفها من زمان، ويارا وتاليا وسليم وأسر بقوا يتفرجوا عليهم ويضحكوا ويقولوا أخيرًا حيطاننا الواحدة جمعت قلبين، قصة عناد وكبرياء اتحولت لقصة حب مفيش أحلى منها في الحارة كلها، حب اتولد من شباكين قصاد بعض ومن رسايل كانت بتتقطع وبقت دلوقتي بتتقرا وتتشال جوه القلب
