ليان

 

قبل ما تصرخ، لقت يزن طالع من بيتهم زي القطر، لابس نفس التيشيرت الأسود وشكله زي المجنون، راح مسك واحد فيهم من قفاه وقالهم انتو اتجننتوا بتدقوا باب مين يا ولاد الكلب، ده بيت الراجل اللي لسه ميت، ده بيت اخواتي، والله ما هسيبكم، ونزل فيهم ضرب، سليم وأسر جم جري يبعدوه عنهم قبل ما تحصل مصيبة، الناس اتلمت ويزن صوته جايب آخر الحارة وهو بيقول اللي هيقرب من البيت ده هقطع رجله، البيت ده في حمايتي، حيطاننا واحدة واللي يمسهم يمسني

 

ليان كانت واقفة ورا الشباك بتتفرج ومش مصدقة، البلطجي اللي كانت بتكرهه هو اللي واقف يحميها دلوقتي، دموعها نزلت غصب عنها، مش دموع حزن بس، دموع حاجة تانية مش فاهماها، بعد ما الناس مشيت، لقت يزن واقف تحت البلكونة بتاعتهم بيبص فوق، شافها واقفة، فقالها بصوت واطي أول مرة تسمعه واطي كده، متخافيش يا ليان، طول ما أنا عايش محدش هيقدر يقربلكم، انتي وأمك ويارا في رقبتي، ليان معرفتش ترد، دخلت جوه وهي قلبها بيدق جامد

 

من بعد اليوم ده كل حاجة اتغيرت، يزن بقى واقف على بابهم كل يوم، لو محتاجين حاجة يجيبها، الأنبوبة تخلص يطلع يجري يغيرها، يارا عايزة تروح الدرس ياخدها ويوصلها، أم ليان تعبت يزن هو اللي جري بيها على المستشفى زي ما جري بأبوها بالظبط، بس ليان لسه بتعاند، كبرياءها مش مخليها تعترف إنها محتاجاله، كانت كل ما يشوفها تقوله شكرًا بصوت واطي من غير ما تبصله، وهو يبتسم ويقولها العفو يا جارتي

 

تاليا بنت خالتها كانت أذكى واحدة فيهم، قالتها يا ليان انتي هبلة، الواد بيحبك، باين من عينه، ده من ساعة ما أبوك مات وهو مش بينام عشان يحرس بيتكم، ده حتى سليم قالها إن يزن بيعيط لوحده لما افتكر إنك بتعيطي، ليان تقولها حب إيه يا تاليا ده بلطجي وأنا عمري ما هحب بلطجي، تاليا تقولها بلطجي إيه يا بنتي ده أرجل واحد في الحتة، الرجولة مش بالكلام الرجولة بالفعل، وهو أثبت إنه راجل

 

في مرة أم ليان تعبت أوي ومحتاجة عملية، ومعهمش فلوس، ليان لفت على كل الناس ومحدش رضي يسلفها، كانت قاعدة في أوضتها بتعيط بحرقة، سمعت خبط على الباب، فتحت لقت يزن واقف ومعاه شنطة فلوس، قالها خدي دول، دي فلوس العملية، ليان قالتله لأ مش هاخد حاجة منك، احنا مش شحاتين، قالها أنا مقولتش شحاتين، اعتبريهم دين وهتبقي ترجعيهم لما تشتغلي، ولو مرجعتيهمش أنا مسامح، أمك زي أمي يا ليان، متكسفينيش، ليان فضلت تعاند وهو يحلف، لحد ما يارا الصغيرة جت وقالتله هات يا يزن، ماما بتموت جوه، ليان مقدرتش تتكلم وخدت الفلوس وهي بتعيط، يزن عمل العملية لأمها وكان واقف جنبهم في المستشفى طول الليل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *