ليان

ليان كانت البنت اللي طول عمرها الناس في الشارع بتقول عليها متربية زيادة عن اللزوم، مش بتخرج من البلكونة غير لو أمها نادتها، ومش بتعلي صوتها حتى لو حد داس على طرفها، عايشة في بيت صغير على قد الحال في حارة قديمة الحيطان فيها لازقة في بعض لدرجة إنك لو كحيت جارك يسمعك، وأبوها كان كل حاجة ليها في الدنيا، كان راجل طيب على قد حاله بيصحى بدري يروح شغله ويرجع تعبان يطبطب عليها ويقولها يا ليان يا بنت قلبي، وكانت أمها ست غلبانة مبتعرفش تعمل حاجة غير إنها تدعي لعيالها، ليان ملهاش إخوات غير يارا أختها الصغيرة اللي لسه في إعدادي، وتاليا بنت خالتها اللي كانت بتيجي تقعد معاها كتير وتعتبرها أختها التالتة

 

أما في الشباك اللي قدام شباكها بالظبط، كان فيه يزن، يزن ابن الجيران، اللي الحتة كلها مسمياه بلطجي الحارة، مش بلطجي بمعنى حرامي ولا حاجة وحشة، لأ هو جدع بس دمه حامي وشكله يخوف، واخد سمعة إنه بتاع مشاكل ومحدش يقدر يقف قدامه، لابس دايمًا تيشيرت أسود ومشمر دراعه، ودقنه خفيفة وعينه حامية، كل البنات في الحتة كانت بتخاف تعدي من قدامه، ولو عدت توطي وشها وتجري، إلا ليان، ليان كانت بتبصله بقرف، لأنه من ساعة ما وعيت على الدنيا وهو مش سايبها في حالها

 

كان كل ما يشوفها واقفة في البلكونة بتنشر الغسيل ولا بتسقي الزرعة اللي أمها بتحبها، يروح فاتح شباكه هو كمان ويقعد يبصلها، في الأول كانت بتتجاهله، بعد كده بقى يرمي كلام، يا جارتي يا حلوة، صباح الفل على أحلى بلكونة، هي تبرقله وتدخل جوه ترزع البلكونة، وهو يضحك ضحكة عالية تضايقها أكتر، الموضوع تطور وبقى يكتب لها ورق صغير ويرميه عندها، مرة كتب لها شكلك حلو النهاردة، ومرة كتب انتي ليه مكشرة على طول، ومرة كتب وحياة حيطاننا اللي واحدة دي لخليكي تضحكيلي، هي كانت بتاخد الورق ده تقطعه وترميه في وشه، وكانت بتقول لمامتها شوفي ابن الجيران قليل الأدب ده، أمها تقولها يا بنتي ده زي أخوكي سليم وأسر ولاد الجيران التانيين، دول عشرة عمر، متعمليش مشاكل، ليان تقولها لأ ده مش زي سليم وأسر، سليم محترم وبيذاكر في كلية هندسة وأسر الصغير الغلبان اللي بيساعد أبويا يشيل الحاجة، إنما يزن ده بلطجي وأنا بكرهه

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *