فرحه المندره

فرحة كانت بتترعش زي ورقة الشجر في مهب الريح، بصت على ابوها، ابوها كان بيبص لها بنظرة كلها تهديد وكسرة وعتاب، عينيه بتقول لها هتفضحيني، امها نادين كانت بتعيط وبتخبط على صدرها وبتقول يا بنتي استري علينا واقعدي الله يسترك، وشهد كانت واقفة ورا الكوشة بتعيط وبتقول لها روحي يا فرحة روحي مع اللي بتحبيه متسيبيش حب عمرك يضيع، وملك اخت حمزه كانت واقفة برا المندرة بتدعي وتقول يا رب استرها، والبلد كلها مستنية تشوف بنت كبير المندرة هتعمل ايه، هتهرب مع ابن الجيران الصعيدي وتفضح اهلها وتجيب العار ولا هترجع عشان سمعة ابوها وكلام الناس.
فرحة خدت نفس عميق طويل كأنها بتاخد روحها، وقلعت الطرحة البيضا من على راسها ورمتها في الارض وداست عليها برجلها، ومسكت ايد حمزه بايدها الاتنين وقالت بصوت عالي مسموع سمعته المندرة كلها لحد آخرها، انا من يوم ما اتولدت وانا بتاعة حمزه، وعمري ما هبقى بتاعة حد تاني حتى لو هتقطعوا رقبتي، انا بحبه وهروح معاه اخر الدنيا، لو سمعتي هتروح فتروح، انا مش عروسة بتتباع عشان فدانين طين وفلوس في البنك، انا بني آدمة وليا قلب بيحب.
الدنيا قامت مقعدتش بعد الكلمة دي، الحاج سليم وقع على الكرسي من الصدمة وجاله ضيق تنفس واغمى عليه، ونادين صوتت صويت عالي ولمت الستات عليه، وفارس قام يمسح الدم من وشه ويقول والله لدفعكم التمن غالي يا ولاد الكلب، وحمزه شال فرحة على كتفه زي ما يكون بيشيل حتة من قلبه وروح قلبه، وجري بيها برا المندرة وسط ذهول الناس اللي فتحت له طريق غصب عنها من هيبته، محدش قدر يوقفه عشان كان شكله زي المجنون اللي ممكن يقتل اي حد يقرب من حب عمره، ركبها العربية النص نقل القديمة وطار بيها على الطريق الزراعي وسط الظلمة والغيطان.
البلد فضلت تتكلم شهر كامل مورهاش سيرة غير فرحة اللي اتخطفت من كوشتها، اللي يقول يا عيني عليها ده حب حقيقي زي الافلام، واللي يقول يا قلة ادبها فضحت ابوها وكسرت كلمته، والحاج سليم قفل المندرة اسبوعين من الحزن والكسرة وقعد في البيت مبيخرجش، بس بعد فترة نادين راحت له وقعدت جنبه وقالت له يا حاج البت بتحبه بجد من وهي صغيرة، احنا كنا هنظلمها وندفنها وهي حية عشان شوية ورث، سيبها تعيش مع اللي اختاره قلبها، والراجل لما شاف بنته سعيدة مع حمزه في صورة بعتتها ملك على الواتساب، قلبه رق ودمع، اصل الاب مهما كان قاسي وجامد قلبه بيحن لبنته وضناه.
