فرحه المندره

فرحة المندرة كانت بنت ملهاش زي في البلد كلها، عيونها عسلية وقلبها أبيض زي اللبن الحليب، وأبوها الحاج سليم كان كبير المندرة وكلمته مسموعة في المركز كله، وأمها الست نادين ست طيبة وجميلة بس كلمتها من كلمة جوزها عمرها ما تقدر تقول لا، وفرحة دي كانت روح البيت وآخر العنقود بعد ولدين ماتوا صغيرين، من وهي صغيرة وهي بتجري في الشوارع حافية والضفاير طايرة وراها، وجنب بيتهم على طول كان بيت الجيران الصعايدة اللي جم من قنا من سنين واستقروا في البلد، وابنهم حمزه كان أكبر منها بسنتين، من يوم ما وعيوا على الدنيا وهما سوا، يلعبوا سوا في الترعة ويتخانقوا سوا على الكورة الشراب ويتصالحوا سوا على عود قصب.

 

حمزه كان واد جدع بمعنى الكلمة، أسمر وطويل وعريض والكتاف عريضة، وعينيه سوده زي الليل وحواجبه تقيلة، من صغره وهو شايل هم أهله، أبوه مات بدري وسابله أمه الست الطيبة وأخته الصغيرة ملك اللي كانت قد فرحة في السن، فكان بيشتغل في الأرض وفي الورشة بعد المدرسة عشان يصرف عليهم، وفرحة كانت بتحبه من وهي عندها ست سنين، كانت بتشوفه راجل حتى وهو عيل صغير، ولما كبرت وبقت آنسة في ثانوي الحب ده كبر جواها لحد ما بقى نار قايدة في قلبها، وهو كمان كان بيحبها حب عبادة، كان بيشوفها وهي رايحة الدرس الصبح يقف يبص عليها من بعيد من ورا الباب الحديد ويبتسم، وعمره ما لمس ايدها ولا قالها كلمة عيب، كان يقولها يا فرحة انتي ندر عليا، يوم ما ابقى راجل بجد ومعايا قرش حلال هاجي اطلبك من ابوكي واعملك فرح تتحاكى بيه البلد كلها.

 

وكانت شهد صاحبة فرحة الروح بالروح، بنت عمها اللي ساكنة في الشارع اللي وراهم، هي الوحيدة اللي كانت عارفة السر ده، كانت فرحة تروح تقعد معاها في الغيط عند شجرة التوت وتقولها يا شهد انا بموت في حمزه، قلبي بيدق لما بشوفه، لو متجوزتوش هموت بجد، وشهد تقولها يا هبلة الحب مش بيموت حد، بس اللي يموت بجد هو كلام الناس لما يمسك سيرة البت، خلي بالك ابوكي لو عرف هيطين عيشتك ويحبسك في البيت، وكانت نادين أمها بتحس بس ساكتة، كانت بتشوف بنتها بتسرح وبتضحك لوحدها لما تسمع صوت حمزه وهو بينادي على امه يا اما، ولا لما تشم ريحة عرقه وهو راجع من الشغل، فكانت تدعيلها في سرها ربنا يسترها ويبعد عنها ولاد الحرام.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *