فرحه المندره

حمزه رجع بيتهم مقهور ومكسور والدموع في عينه بس مش راضية تنزل عشان الراجل الصعيدي مبيعيطش، وفرحة اتحبست في أوضتها واتاخد منها التليفون والباب اتقفل عليها بالمفتاح، وابتدوا يجهزوا للفرح بسرعة البرق، فارس جه من القاهرة ومعاه بدلة غالية متلمعة وعربية ملاكي بيضا، وكان شايف نفسه عريس لقطة والبلد كلها بتحسده، وكل البلد كانت بتتكلم عن فرح بنت كبير المندرة، هيبقى فرح مفيش زيه، دبايح وخيم كبيرة ودي جي جاي من المحافظة وانوار بتلمع، وفرحة كانت زي الجثة ماشية على الارض، بيلبسوها الدهب وهي مش حاسة، بيعملولها شعرها وميك اب وهي بتعيط والدموع بتبوظ الكحل، وشهد كل شوية تدخل عليها في الاوضة تقولها قومي يا بت ده فرحك افرحي، تقولها فرح ايه ده عزايا وانا الميتة فيه.
ويوم الفرح، المندرة كلها كانت مولعة نور كأنها نهار، والرجالة قاعدة برا بتشرب شاي وقهوة وسجاير، والستات جوة المندرة بتزغرد وترقص، وفرحة قاعدة في الكوشة لابسة فستان أبيض منفوش وطرحة طويلة فيها لولي، بس وشها أصفر وعنيها وارمة من العياط اللي بقاله اسبوع، وفارس قاعد جنبها ماسك ايدها غصب وهي بتشدها وعاوز تقوم تجري، والعيال بتجري والدي جي شغال على اعلى صوت باغنية شعبية، وفجأة النور قطع لحظة ورجع تاني بسرعة، والناس افتكرت حاجة في الكهربا ولا سلك ملمس، ومحدش خد باله ان في عربية نص نقل قديمة دخلت من ورا المندرة بسرعة من غير نور ولا صوت.
مرة واحدة الباب الصاج الكبير اتفتح بعنف ودخل حمزه، لابس جلبية سودا ولفف شال صعيدي على رقبته، ودقنه طويلة وعينيه حمرا زي الدم من قلة النوم والعياط، وراه اتنين صحابه جدعان من قنا، البلد كلها سكتت مرة واحدة، الدي جي سكت، والزغاريط سكتت، حتى العيال سكتت، الحاج سليم قام من على الكرسي بتاعه وهو ماسك العكاز وقاله انت ايه اللي جابك هنا يا ابن الكلب يا قليل الادب، جاي تبوظ فرح بنتي، حمزه مقالش ولا كلمة، تجاهل الكل وبص على فرحة بس، فرحة اول ما شافته قامت وقفت وقلبها هيقف وهيقف من كتر الدق، عينيها جت في عينيه، شافت فيهم الحب والخوف والجنون والرجولة كلها متجمعة.
فارس قام وقف قدامه وقال له انت مين يا همجي يا جربوع عشان تدخل فرحي وتعمل نمرة، حمزه من غير ما يتكلم راح ضربه بوكس جامد في وشه وقعه على الأرض وسط الكوشة، والدم نزل من مناخير فارس وبقه، والستات صوتت ولمت بعضها، والرجالة جريت تمسك في بعض وتمنع خناقة، وحمزه طلع على الكوشة بخطوة واحدة ومسك ايد فرحة اللي ايديها ساقعة زي التلج وقالها بعلو صوته قدام البلد كلها والرجالة والستات، يا فرحة لو بتحبيني بجد قومي معايا دلوقتي، انا مش هسيبك تندفني وانتي حية، انا بحبك من وانا عيل صغير بيجري وراكي في الغيط ومش هقدر اعيش من غيرك لحظة واحدة.
