وقفو ست

تنزل من العربية.
نزلت من غير أي مقاومة.
بدأ مايكل يفتش العربية من الداخل، بينما وقف دانيال قدامها وقال
افتحي الشنطة.
سألته بهدوء
بأي حق قانوني؟
رد بعصبية
بلاش تصعبي الموضوع.
قالت وهي بتبصله مباشرة
أنا سألتك سؤال بسيط على أي أساس بتطلب تفتش العربية؟
في اللحظة دي
اتغيرت ملامحها تمامًا.
اختفى شكل السيدة الهادية
ووقفت مستقيمة بكل هيبة، ونظرتها بقت قوية بشكل خلا دانيال يتوتر للحظة.
لكن بدل ما يهدى
اتعصب أكتر.
صرخ فيها
لفّي وحطي إيدك على العربية!
قالت بثبات
قبل أي حاجة قولّي أنا محتجزة بتهمة إيه؟
مايكل فقد أعصابه.
مسك دراعها بعنف.
وخلال ثوانٍ
كانت مارجريت متثبتة على كبوت عربيتها، وإيديها متكتفة بالأصفاد.
ورغم الإهانة
ماصرختش.
ولا قاومت.
ولا حتى انهارت.
بالعكس
بصت للضابطين وقالت بهدوء مخيف
إنتوا دلوقتي بتعملوا غلطة هتفضلوا فاكرينها طول عمركم.
بصوا لبعض وضحكوا باستهزاء.
كانوا مقتنعين إنهم مسكوا مجرمة محترفة.
قرروا ياخدوها القسم، والعربية تتسحب للحجز
لكن بعد كام كيلو بس
جهاز اللاسلكي اشتغل.
صوت المأمور كان متوتر جدًا.
قال لهم
قفوا فورًا واستنوا مكانكم.
استغربوا وسألوا
فيه إيه؟
جالهم الرد
مدير الأمن بنفسه جاي لكم.
لكنهم ماكانوش يعرفوا إن بعد دقائق قليلة جدًا
كل حاجة هتتقلب رأسًا على عقب، وإن الست اللي قدامهم مش مجرد سيدة عجوز
وإن الحقيقة هتصدمهم صدمة عمرهم
بعد أقل من عشر دقائق، ظهرت سيارة سوداء تابعة لإدارة الأمن في نهاية الطريق، وكانت تتحرك بسرعة واضحة.
نزل منها رجل في أواخر الخمسينيات، يرتدي الزي الرسمي وعلامات الرتبة على كتفيه.
ما إن اقترب من سيارة الشرطة
حتى تجمد مايكل ودانيال في أماكنهما.
كان الرجل هو اللواء روبرت هاريس، مدير الأمن المسؤول عن المنطقة كلها.
تبادل الضابطان نظرة سريعة.
همس دانيال
إيه اللي جابه بنفسه؟
لكن اللواء لم يرد عليه.
كان يسير بسرعة ناحية مارجريت.
كانت لا تزال واقفة بجوار سيارة الشرطة، ويداها مقيدتان خلف ظهرها.
وبمجرد أن رآها
تغير وجهه تمامًا.
توقف أمامها على بعد خطوات.
ظل ينظر إليها لثوانٍ وكأنه غير مصدق لما يراه.
ثم قال بصوت منخفض
مين اللي حط الأصفاد في إيديها؟
لم يرد أحد.
كرر السؤال، لكن هذه المرة بصوت أكثر حدة
سألت مين اللي قيّد السيدة مارجريت؟
رفع مايكل يده بتردد.
أنا يا فندم.
التفت إليه اللواء ببطء.
إنت عارف هي مين؟
ابتلع مايكل ريقه.
لا يا فندم.
قال اللواء
واضح جدًا إنك مش عارف.
ثم نظر إلى دانيال.
وإنت؟
هز دانيال رأسه.
معرفش يا فندم.
اقترب اللواء من مارجريت، ثم قال باحترام واضح
حضرتك كويسة؟
رفعت مارجريت عينيها إليه وقالت
أنا بخير.
ثم أضافت بهدوء
بس عندي سؤال واحد.
اتفضلي.
ليه اتعاملتوا معايا كأني مجرمة؟
ساد الصمت.
نظر اللواء إلى الضابطين، ثم طلب من مايكل أن يزيل الأصفاد فورًا.
وبمجرد أن تحررت يداها
فركت مارجريت معصميها بهدوء، ثم التفتت ناحية سيارتها.
لكن قبل أن تتحرك، قال اللواء
مدام مارجريت العربية دي مش مجرد عربية.
نظرت إليه.
عارفة.
سألها
وهما فتشوا الشنطة؟
ردت
حاولوا.
قال مايكل بسرعة
إحنا كنا بنحاول نتأكد بس يا فندم.
التفت إليه اللواء بنظرة جعلته يصمت فورًا.
ثم قال
تتأكدوا من إيه؟ إن ست عندها عربية غالية لازم تكون حرامية؟
لم يجد مايكل إجابة.
لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن في السيارة
ولا حتى في هوية مارجريت.
فجأة، أخرج اللواء هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
ثم رفع عينيه إليها وقال
مدام مارجريت لازم نروح المركز.
توتر دانيال.
ليه يا فندم؟
اللواء لم ينظر إليه حتى.
وقال
لأن فيه موضوع حصل من حوالي ساعة والاسم اللي ظهر فيه هو اسم مارجريت.
شهقت مارجريت لأول مرة.
اسمي؟
أومأ اللواء.
أيوه.
سألته
إيه اللي حصل؟
نظر إليها لحظات، ثم قال
وصل بلاغ عن اختفاء ملف مهم جدًا من مكان حكومي.
سكت قليلًا.
ثم أضاف
والشخص اللي شافوه آخر مرة قريب من المكان كان راكب عربية سوداء مطابقة لعربيتك.
اتسعت عينا مارجريت.
لكنها لم تدافع عن نفسها.
فقط قالت
أنا فاهمة.
ثم نظرت إلى مايكل ودانيال.
دلوقتي بس بدأت أفهم ليه كنتوا مستعجلين تثبتوا إني مذنبة.
اقترب اللواء منها وقال
بس فيه حاجة مش منطقية.
إيه؟
رفع هاتفه أمامها.
العربية ظهرت في كاميرا المراقبة الساعة 217 ظهرًا.
ثم نظر إلى ساعته.
وإنتِ كنتِ في مكان تاني تمامًا في نفس اللحظة.
صمت الجميع.
دانيال نظر إلى مايكل.
ومايكل بدأ يتغير لون وجهه.
لأن هذا معناه شيئًا واحدًا
إن مارجريت بريئة من البلاغ.
لكن السؤال الأخطر كان
مين استخدم عربية تشبه عربيتها؟
وليه؟
وقبل ما حد ينطق
رن هاتف اللواء مرة أخرى.
نظر إلى الشاشة.
تغيرت ملامحه.
وقال
لا مستحيل.
سأله دانيال
في إيه يا فندم؟
رفع اللواء عينيه ببطء.
الكاميرا التانية جابت رقم العربية كامل.
ثم نظر إلى مارجريت.
والرقم مطابق لعربيتك فعلًا.
ساد الصمت.
لكن مارجريت لم تبدُ مصدومة.
بل قالت جملة واحدة جعلت الجميع ينظرون إليها بدهشة
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
اقترب منها اللواء.
كنتِ عارفة إيه بالضبط؟
رفعت مارجريت عينيها إليه وقالت
إن حد هيحاول يستخدم اسمي وعربيتي عشان يعمل حاجة أنا معرفش عنها أي حاجة.
ثم فتحت باب سيارتها.
وأخرجت من درج صغير داخلها ظرفًا بنيًا.
وقالت
وعشان كده كنت محتفظة بالدليل.
فتح اللواء عينيه بدهشة.
دليل على إيه؟
نظرت مارجريت إلى الظرف.
ثم قالت
على الشخص اللي كان مستنيني النهارده.
وفي اللحظة التي مد فيها اللواء يده ليأخذ الظرف
وصلت سيارة أخرى مسرعة من بعيد.
وتوقفت فجأة أمامهم.
ونزل منها رجل لم يتوقع أحد أبدًا أن يراه هنا
خصوصًا بعد كل اللي حصل نزل الرجل من السيارة ببطء
وكان يرتدي بدلة رمادية أنيقة، وفي يده حقيبة جلدية صغيرة.
أول ما شافته مارجريت
اتغيرت ملامحها.
لكنها لم تتكلم.
أما اللواء روبرت، فبمجرد ما شاف الرجل، قال بدهشة
إنت؟!
الرجل ابتسم ابتسامة قصيرة وقال
واضح إننا وصلنا متأخرين.
مايكل بص لدانيال باستغراب.
مين ده؟
دانيال هز رأسه.
معرفش.
تقدم الرجل خطوتين، ثم نظر مباشرة إلى مارجريت.
وقال
كنت أتمنى إننا ما نوصلش لليوم ده.
ردت مارجريت بهدوء
وأنا كنت أتمنى إنك تيجي قبل ما يحصل اللي حصل.
اللواء نظر بينهما.
ممكن حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟
فتح الرجل حقيبته، وأخرج منها مجموعة أوراق.
ثم قال
أنا اسمي توماس ميلر والمستندات دي تثبت إن العربية دي تم تسجيلها باسم مارجريت من حوالي سبع سنوات، لكن قبل التسجيل بأيام حصلت عملية تزوير في ملف الملكية.
مايكل اقترب منه.
يعني العربية مسروقة؟
رد توماس
لا.
ثم نظر إليه مباشرة.
العربية أصلية، والملكية الحالية صحيحة.
أمال إيه المشكلة؟
توماس سكت لحظة.
ثم قال
المشكلة إن حد استخدم بياناتها القديمة علشان يزوّر مستندات تخص عملية مالية كبيرة.
تدخل اللواء
عملية مالية إيه؟
توماس أخرج ورقة أخرى.
تحويلات بمبالغ ضخمة تمت من خلال شركة وهمية.
دانيال قال
وإيه علاقة مارجريت؟
رفع توماس عينيه إليها.
اسمها ظهر كأحد المالكين المستفيدين.
شهق مايكل.
لكن مارجريت ظلت هادئة.
قالت
أنا قلت لكم حد بيحاول يستخدمني كغطاء.
سألها اللواء
ليه ما بلغتيش الشرطة من بدري؟
ردت
لأني ماكنتش متأكدة مين الشخص اللي ورا الموضوع.
والظرف ده؟
نظرت مارجريت إلى الظرف الذي ما زال في يدها.
ده أول دليل حقيقي وصلت له.
مدته للواء.
فتح الظرف بحذر.
وفي داخله كان هناك عدد من الصور.
صور لسيارة مارجريت
نفس السيارة.
وفي أماكن مختلفة.
وفي أوقات متأخرة من الليل.
تغير وجه دانيال.
يعني حد كان بيراقبها؟
قالت مارجريت
مش بس بيراقبني.
ثم أضافت
كان بيتابع كل تحركاتي.
قلب اللواء الصور واحدة تلو الأخرى.
وفجأة توقف.
إحدى الصور كانت مختلفة تمامًا.
كانت صورة ملتقطة أمام مبنى حكومي.
وفي خلفيتها ظهر شخص واقف بجوار السيارة.
اللواء قرب الصورة
لمحة نيوز
