وقفو ست

إلى الظرف.
ثم قالت
الحقيقة كاملة انطلقت سيارات الشرطة في اتجاه المركز فورًا.
أما مارجريت، فبقيت في مكانها للحظات، تنظر إلى الطريق الذي اختفت فيه السيارة المشبوهة.
اقترب منها اللواء روبرت وقال
إنتِ متأكدة إنه رايح المركز؟
ردت
مش مجرد إحساس.
أمال؟
قالت وهي تشير إلى الظرف
لأن اللي جواه هو السبب الحقيقي لكل اللي حصل.
فتح اللواء الظرف مرة أخرى، وبدأ يقلب الأوراق.
كانت هناك كشوف حسابات، صور مستندات، أرقام سيارات، وتواريخ متفرقة.
لكن وسط الأوراق كان هناك شيء غريب
مفتاح صغير داخل كيس بلاستيكي.
رفع اللواء حاجبه.
مفتاح إيه ده؟
قالت مارجريت
خزنة.
سألها
فين؟
نظرت إليه وقالت
في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
في نفس اللحظة، وصل اتصال من أحد الضباط الموجودين عند المركز.
سيادة اللواء العربية السوداء وصلت فعلًا.
سأل بسرعة
فين السائق؟
جاء الرد
نزل ودخل المبنى.
حد قدر يشوف وشه؟
صمت الطرف الآخر لثانيتين.
ثم قال
أيوه يا فندم.
تدخل دانيال
مين؟
جاء الرد
الرجل اللي دخل موظف سابق في الإدارة.
تبادل الجميع النظرات.
اللواء قال
اسمه؟
لكن قبل أن تأتي الإجابة
انقطع الاتصال.
حاول اللواء إعادة الاتصال.
لا رد.
ثم جاء اتصال آخر.
هذه المرة من غرفة المراقبة.
سيادة اللواء، حصل عطل مفاجئ في كاميرات الدور الأرضي.
قطب روبرت جبينه.
كلها؟
أيوه يا فندم.
من إمتى؟
من حوالي ثلاث دقايق.
نظر اللواء إلى مارجريت.
فقالت
هو بدأ يتحرك.
سألها
مين؟
أجابته
الشخص اللي كنت مستنية ظهوره.
ثم ركبت سيارتها.
استغرب اللواء
إنتِ رايحة فين؟
قالت
المركز.
لا. المكان خطر.
ابتسمت مارجريت.
أنا مش رايحة أواجهه.
ثم نظرت إلى الظرف.
أنا رايحة أشوف هو عايز إيه.
ركب اللواء سيارته، وأمر مايكل ودانيال بمرافقته.
بعد دقائق، وصلوا إلى المركز.
كان المكان هادئًا بشكل غريب.
لا أصوات.
لا حركة.
حتى موظف الاستقبال لم يكن في مكانه.
دخل اللواء أولًا.
فتشوا كل المكاتب.
تحرك رجال الأمن بسرعة.
أما مارجريت، فكانت تسير في الممر ببطء شديد.
وفجأة توقفت.
قالت
هنا.
نظر إليها اللواء.
إيه؟
أشارت إلى باب غرفة قديمة في نهاية الممر.
هو جوه.
اقترب مايكل من الباب.
وضع يده على المقبض.
لكنه لم يفتحه.
نظر إلى اللواء.
أعطاه إشارة.
فتح الباب فجأة.
لكن الغرفة كانت فارغة.
لا أحد.
فقط مكتب قديم وملف مفتوح فوقه.
اقترب دانيال من الملف.
ثم صاح
يا فندم!
اقترب الجميع.
كان الملف يحتوي على صور لمارجريت.
صور حديثة جدًا.
صور لها أمام منزلها.
وأمام المتجر.
وأثناء خروجها من البنك.
وفي إحدى الصور
كانت مارجريت داخل سيارتها في نفس اليوم.
تجمد مايكل.
قال
يعني كان بيراقبها النهارده كمان.
ردت مارجريت
أيوه.
ثم لاحظت شيئًا على المكتب.
قصاصة ورق صغيرة.
التقطتها.
كان مكتوبًا عليها
لو وصلتي للملف هتعرفي مين كان بيحميكي طول السنين.
قرأ اللواء الجملة أكثر من مرة.
ثم سأل
مين كان بيحميكي؟
رفعت مارجريت رأسها.
ولأول مرة ظهر على وجهها الحزن بدل القوة.
قالت
كنت فاكرة إن الشخص ده مات من سنين.
سألها اللواء
مين؟
نظرت إلى صورة قديمة كانت داخل الملف.
صورة لرجل يقف بجوارها منذ سنوات طويلة.
وقالت
أخويا.
صمت الجميع.
ثم أضافت
قالوا لي إنه مات في حادث.
اقترب اللواء من الصورة.
وإنتِ دلوقتي شاكة إنه ما ماتش؟
قالت
أنا مش شاكّة.
ثم وضعت إصبعها على الصورة.
أنا متأكدة.
وفجأة
صدر صوت من جهاز الكمبيوتر الموجود على المكتب.
اشتغل وحده.
ظهرت شاشة سوداء.
ثم ظهرت جملة واحدة
لو مارجريت وصلت للغرفة يبقى الوقت جه تعرف الحقيقة.
تغيرت ملامح الجميع.
وبعد ثوانٍ ظهرت صورة على الشاشة.
صورة رجل في منتصف العمر.
كان واقفًا أمام مبنى قديم.
مارجريت اقتربت من الشاشة.
وضعت يدها على فمها.
وقالت بصوت مرتجف
ده هو
سألها اللواء
أخوكي؟
أومأت.
لكن قبل أن يكمل أحد
ظهرت رسالة جديدة على الشاشة
ماتدوريش عليّ أنا اللي هدور عليكي.
ثم انطفأت الشاشة فجأة.
وفي نفس اللحظة
جاء صوت خطوات من الممر.
خطوة
ثم خطوة أخرى
اقتربت أكثر فأكثر.
رفع مايكل سلاحه.
وأمسك دانيال بمقبض الباب.
أما مارجريت
فلم تتحرك.
كانت فقط تنظر إلى باب الغرفة.
لأنها كانت تعرف
أن الشخص الذي يقف خلفه
قد يكون أول شخص تنتظره منذ سنوات طويلة توقفت الخطوات أمام الباب مباشرة.
لم يتحرك أحد.
كان مايكل واقفًا بجوار الباب، بينما أشار اللواء للجميع بالبقاء في أماكنهم.
ثم
مقبض الباب اتحرك ببطء.
فتح الباب.
ودخل رجل في أواخر الخمسينيات، شعره رمادي وملامحه متعبة، وكان يحمل عصا بيده.
ما إن رأته مارجريت حتى تجمدت تمامًا.
سقط الظرف من يدها.
وهمست
محمود؟
الرجل لم يرد.
ظل ينظر إليها وكأن السنوات كلها اختفت في لحظة واحدة.
ثم قال بصوت مبحوح
كبرتي يا مارجريت.
شهقت.
تقدمت خطوة، لكنها توقفت.
إنت عايش؟
أومأ الرجل.
أيوه.
قالت وهي تحاول استيعاب ما يحدث
بس قالوا إنك مت قالوا إن العربية اتحرقت وإنت كنت جواها!
أخفض محمود عينيه.
الحادث حصل فعلًا.
أمال إيه اللي حصل؟
صمت طويلًا.
ثم قال
أنا نجيت.
اقترب اللواء روبرت.
ليه اختفيت كل السنين دي؟
رفع محمود عينيه إليه.
لأن الناس اللي حاولت تقتلني كانوا أقرب لي مما تتخيل.
نظر اللواء إلى مارجريت.
ثم إلى الملف.
وإنت كنت بتراقب أختك؟
قال محمود
كنت بحميها.
ردت مارجريت بغضب ممزوج بالدموع
تحميني؟! وإنت سايبني أعيش سنين وأنا فاكرة إنك ميت؟
اقترب منها.
لو كنت ظهرت كانوا هيقتلوكي.
صرخت
وأنا كنت عايشة إزاي وأنا فاكرة إن أخويا مات؟!
ساد الصمت.
ثم قال محمود
كنت مضطر.
نظر إليه مايكل بدهشة.
مضطر ليه؟
قال محمود
لأن اللي حصل النهارده كان لازم يحصل.
استغرب الجميع.
اللواء قال
إنت قصدك إن توقيف مارجريت كان جزء من الخطة؟
هز محمود رأسه.
مش توقيفها.
ثم نظر إلى مايكل ودانيال.
لكن الشخص اللي خلاكم توقفوها كان عايز يوصل لشيء.
سأل دانيال
إيه؟
أجاب محمود
الظرف.
نظر الجميع إلى الظرف الموجود على الأرض.
قال محمود
كان عايز يعرف إذا كانت مارجريت لسه محتفظة به.
مارجريت سألته
إنت اللي بعته لي؟
أيوه.
وليه؟
لأن الملف الأصلي اختفى.
تدخل اللواء
أي ملف؟
محمود نظر إليه بجدية.
الملف اللي فيه أسماء كل الناس اللي شاركوا في عملية الاحتيال.
تغير وجه اللواء.
كل الناس؟
أومأ.
موظفين رجال أعمال ومسؤولين.
صمت الجميع.
ثم قال محمود
وأنا كنت واحد من الناس اللي حاولوا يكشفوهم.
سألته مارجريت
إيه علاقة العربية؟
قال
العربية كانت جزء من الخطة.
إزاي؟
أجاب
الناس دي استخدمت بيانات العربية علشان تربطك بالتحويلات.
ثم نظر إلى الضابطين.
وكانوا محتاجين الشرطة تصدق إن مارجريت هي المسؤولة.
خفض مايكل رأسه.
تذكر الطريقة التي تعامل بها معها.
وتذكر سخريته من عمرها ومن السيارة.
شعر بالخجل.
لكن محمود لم ينتهِ.
أخرج من جيبه هاتفًا قديمًا.
وقال
بس فيه حاجة أخطر.
ضغط على الشاشة.
ظهرت تسجيلات صوتية.
قال
الشخص اللي دبر كل ده مش موظف سابق.
سأل اللواء
مين؟
نظر محمود إلى مارجريت.
ثم قال
الشخص ده موجود داخل الإدارة نفسها.
تجمد الجميع.
دانيال قال
مستحيل.
محمود رد
وعشان كده اختفيت.
فتح التسجيل الأول.
جاء صوت رجل واضح من الهاتف
خلي العربية تظهر في الكاميرات والباقي هيتم بسهولة.
ثم جاء صوت آخر
ولو الشرطة وقفتها؟
رد الصوت الأول
هيصدقوا إنها مذنبة.
مارجريت أغمضت عينيها.
كانت تسمع صوتًا تعرفه.
لكنها لم تستطع تصديق ما تسمعه.
اقترب اللواء من الهاتف.
الصوت ده
توقف.
ثم قال
أنا أعرفه.
رفع محمود رأسه.
وأنا كمان.
سأل مايكل
مين؟
نظر محمود إلى باب الغرفة.
ثم قال
الشخص اللي كان المفروض يكون أول واحد يدافع عن مارجريت.
وفي اللحظة نفسها
انفتح باب المركز الرئيسي بعنف.
ودخل أحد الضباط يركض.
قال
سيادة اللواء! لازم تيجي حالًا!
في إيه؟
قال الضابط
لقينا الشخص اللي كان بيقود العربية السوداء.
سأله اللواء
فين؟
أجاب
في الجراج الخلفي.
ثم أضاف بتردد
بس المشكلة
إيه؟
إنه مش غريب.
سأله اللواء
مين؟
نظر الضابط إلى مايكل ودانيال.
ثم قال
هو واحد من الضباط اللي كانوا موجودين هنا من الصبح.
وهنا
رفعت مارجريت عينيها ببطء.
وقالت
بدأت الخيوط تظهر.
لكنها لم تكن تعرف أن الخيط القادم
سيكشف سرًا أكبر بكثير من مجرد تزوير أوراق أو سيارة مسروقة اندفع الجميع ناحية الجراج الخلفي.
كان المكان شبه مظلم، ولم يكن هناك سوى ضوء أصفر ضعيف فوق الباب.
وجدوا السيارة السوداء
