قدر لا يشبهه

اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
دلف فريد إلى الغرفة، وما إن رفع عينيه حتى توقف عند الباب لحظة، حين رأى عمران واقفًا بجوار ليلى، نظر اليه ثم
قال باحترام:
— عمران بيه… أهلًا بحضرتك.
ابتعد عمران عن ليلى بخطوة، وكأنه انتبه فجأة إلى قربه منها، ثم أومأ له بهدوء: __جيت أطمن على ليلى… حمد لله على سلامتها.
ابتسم فريد بامتنان :
— الله يسلم حضرتك، وشكرًا لحضرتك على كل حاجة عملتها.
هز عمران رأسه، وقال بنبرة هادئة، لكنها خرجت محمّلة بشيء لم يستطع إخفاءه: — بتشكرني على إيه؟ أنا اللي عايز أشكر ليلى.
ثم التفت إليها.
تعلقت عيناه بعينيها مباشرة، وساد بينهما صمت قصير، كان كفيلًا بأن يجعل قلبها يخفق بعنف. لم تكن نظرته هذه المرة نظرة رجل جاء ليطمئن على فتاة أصابها مكروه فحسب… بل عن من قلبت حياته في ايام معدودة.. نظر اليها
وقال بصوت خافت:
— لولا ليلى… مكنتش عارف كانوا هيعملوا إيه في ملك.
خفضت ليلى عينيها بخجل، وتمتمت:
— الحمد لله… ربنا يحفظها لك يا رب.
ظل عمران ينظر إليها للحظات، وكأن كلماتها البسيطة لامست داخله شيئًا عميقًا. ثم قال، بصوت أكثر دفئًا: —
خلي بالك من نفسك… وأي حاجة تحتاجيها، عرفيني بس.
رفع فريد عينيه إليه، وقال بابتسامة ممتنة:
— كفاية اللي حضرتك عملته… مش عارف أشكرك إزاي.
اكتفى عمران بإيماءة قصيرة، ثم استدار متجهًا نحو الباب.
لكن قبل أن يخرج، توقف للحظة.
التفت خلفه، فوجد ليلى ما زالت تنظر إليه.
تلاقت عيناهما مرة أخرى…
ولثانية واحدة، لم يحتج أيٌّ منهما إلى كلمة.. ثم غادر.
أما ليلى، فظلت عيناها معلقتين بالباب الذي اختفى خلفه، وقلبها يردد بصمت تلك الجملة التي قالها قبل أن يرحل:
“أي حاجة تحتاجيها… عرفيني بس.”
اتجه فريد وجلس بجوارها
_الراجل دا اللي يقرب منه غير اللي يشوفه من بعيد
رفعت عيناها اليه وقالت
_تقصد ايه
__الكل بيقول عليه مغرور، ومابيتكلمش مع حد، بس أنا شايف غير كدا
هنا تذكرت أول لقائهما، ابتسمت وقالت
__كل ماافتكر اللي حصل بينا أول مقابلة اضحك، على فكرة انت الغلطان، لانك قولت لي الشركة صاحبتها واحدة ست
قرص وجنتيها
_انت اللي لسانك طويل… اغمضت عيناها متأوهة، ساعدها في التمدد، ودثرها، ثم استند على ذراعيه بجوار رأسها
_أنا ماقولتش لماما وبابا، محبتش اقلقهم، والحمد لله الموضوع بسيط، والصراحة عمران بيه ماقصرش، مدير المستشفى بنفسه اللي عملك العملية، وطقم كامل من الممرضات، سبع نجوم يالولة
شردت بكلماته عن عمران وكم كان مهتم بها.. اغمضت عيناها مبتسمة، وصورته وهو يقف عند الباب وعيناه تودعها
