قدر لا يشبهه

ثم اليوم… اليوم الذي خرجت منه بقلب مكسور.
انسابت دمعة على وجنتها، فمسحتها سريعًا.
توقفت سيارة بجوارها.
انخفض زجاج النافذة.
— اركبي.
نظرت إليه، ثم أبعدت عينيها عنه.
ترجل عمران من السيارة واتجه إليها.
— اركبي أوصلك. إحنا قدام الشركة، والعمال خارجين.
رفعت عينيها إليه.
كانتا متورمتين من البكاء.
— ليه؟ أركب معاك ليه؟ علشان أول محطة ترميني فيها؟
صمت.
تابعت، ووجعها يتسلل إلى كل حرف:
— أنا عارفة طريقي كويس… شكرًا لمجهود حضرتك.
ذهل من حديثها.
من هذه؟
أين تلك الصغيرة التي كانت تملأ المكان ضحكًا؟
أين ليلى التي كانت تنظر إليه بعينين لا تعرفان إلا البراءة؟
قال بصوت منخفض، لكنه حازم:
— ليلى، اركبي العربية. ماتخلنيش أستعمل معاكي القوة.
فتحت فمها لترد، لكنه أشار بعينيه نحو السيارة.
صمتت.ركبت.
كان هناك من يخرج من الشركة ورآهما
استقل سيارته وخرج خلفهما
عند عمران، مرت دقائق طويلة دون كلمة.
حتى أوقف عمران السيارة أمام النيل.
ظل الاثنان صامتين.. لدقائق

قال دون أن ينظر إليها:
— عاملة إيه؟
ردت ببرود مكسور:
— أنا كويسة.
ابتسم ابتسامة حزينة.
— بس أنا مش كويس.
التفتت إليه سريعًا.
ظل ينظر إلى المياه، وكأنه يخشى أن ينظر إليها فينهار.
— من وقت ما رجعت من عندك وأنا كل دقيقة بعاتب نفسي.
سكت لحظة.. وقال:
— ليه؟
همست:
— ليه إيه؟
استدار إليها.
كانت عيناه ممتلئتين بشيء لم تره فيهما من قبل.. وجع.. ندم.
وحب يحاول بكل قوته أن يخفيه.
— ليه عملتي فيا كده؟
ارتبكت.. وارتجف جسدها
— أنا… أنا ماعملتش حاجة.
هز رأسه ببطء.
— عملتي كتير… كتير أوي.
ارتجف قلبها.. فهمت.
كان يتحدث عن تعلقها به.
عن قربها منه.. عن مشاعرها التي حاولت الهروب منها.
خفض عينيه للحظات، ثم قال:
— إنتِ عندك حق.
رفعت عينيها إليه.
— أنا كبير… وأكبر منك بفرق كبير
ابتلع غصته.
— وإنتِ صغيرة أوي عليا يا ليلى.
توقفت أنفاسها.
تابع بصوت مبحوح:
— كنت فاكر إن الحل إني أبعد. أختفي من قدامك. أخليكي تنسي… وتكملي حياتك بعيد عني.. ولا كأنك شفتيني
ضحك بسخرية موجوعة.
— بس أنا اللي ماعرفتش أنساكي.
نظرت إليه والدموع تتجمع في عينيها.
— اانا… صمتت ولم تكمل
رفع عينيه إليها.
— آسف.
هز رأسه وكأنه يعترف لأول مرة أمام نفسه قبل أن يعترف لها:
— آسف إني حبيتك… غصب عني.
ارتجفت شفتاها.
— وكان لازم أبعد علشان ماعلقكيش بيا.
سقطت دمعة من عينيها.
— بس أنا اتعلقت…
توقف.. كأن الكلمة أصابته في صدره مباشرة.
اقتربت منه بنظرة مرتجفة، وقالتها مرة أخرى، بصوت خافت:
— اتعلقت بيك.
أغمض عينيه للحظة.
ارتفع نبضه حتى كاد يسمعه في أذنيه.
وحين فتح عينيه، لم يعد هناك مجال للهروب.
قال بصوت خرج منه كاعتراف انتظره طويلًا:
— ليلى… أنا بحبك.
شهقت، وانهمرت دموعها أكثر.
ابتسمت وسط بكائها، وكأنها للمرة الأولى تسمع الجملة التي كانت تحلم بها رغم خوفها منها.
— وأنا…بقلم سيلا وليد
توقفت.
لم تستطع إكمالها.
اقترب عمران قليلًا، دون أن يلمسها، وكأن حتى المسافة بينهما أصبحت شيئًا مقدسًا يخشى أن يكسره.
— وإنتِ إيه؟
نظرت إلى عينيه، ثم همست بصوت مرتعش:
— وأنا… من يوم ما حبيتك، وأنا بحاول أقنع قلبي إنك مش ليا.
توقفت أنفاسه.
أكملت وهي تبكي:
— بس قلبي ماصدقنيش.
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
نوفيلا
قدرا لايشبه، بقلم سيلا وليد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *