فارس و امل

البنات شهقوا بصدمة: “يعني دنيا أخت القمر ده ومخبية علينا؟”
أمل واقفة ساكتة مش فاهمة مين فارس الحريري ده أصلاً، وليه كل البنات مهتمين بأخباره كدة!
لحد ما واحدة من البنات قالت: “ده كان خاطب بنت سفير على فكرة!”
وواحدة تانية ردت عليها بسرعة: “لا لا ده كان خاطب بنت أغنى رجل أعمال في البلد، بس سابها عشان خانته!”
أمل حست فجأة أنها صغيرة أوي، بعيدة أوي عن العالم اللي بيتكلموا عنه ده، عالم الفلوس والعلاقات والشهرة.
هي يا دوب بنت بسيطة عايشة في حارة ضيقة مع أمها، وأبوها ميت من وهي لسه عيلة صغيرة، مالهاش في جو الأغنياء ده خالص، وجواها بتهمس لنفسها: وأنا إيه اللي جابني وسط دول؟
بعد كذا دقيقة باب الأوضة اتفتح وخرجت دنيا وهي سانضة على دراع أخوها، وشها لسه أصفر بس بتضحك، والدكتور بيطمن فارس: “ما تقلقش يا فارس بيه، أخت حضرتك بقت كويسة الحمد لله.. وأنا هاجي بنفسي أتابع حالتها في البيت.”
فارس هز راسه وشكر الدكتور ووقف يتكلم معاه.
كل البنات جريوا على دنيا يسألوها مين ده؟
دنيا قالت لهم الحقيقة.. إن فارس يبقى أخوها الكبير وهي كانت مخبية عشان مش عايزة حد يعرف وعايزة تبقى معتمدة على نفسها بعيد عن اسم أخوها ونجاحه.
البنات كلهم كانت عيونهم على فارس، عايزين يكلموه ويتعرفوا عليه، إلا واحدة بس اللي فضلت واقفة بعيد.
هي أمل.. كانت زعلانة من دنيا عشان خبت عليها وهي كانت بتعتبرها أقرب صاحبة ليها في الجامعة.
فارس لمح أمل بطرف عينه، استغرب، بنت واقفة لوحدها، لا قربت ولا حاولت تلفت نظره زي الباقين، حتى مش بتبص عليه، وده خلاه يركز معاها أكثر، جواه بيقول: مين دي اللي مش مهتمة؟ كلهم بيتخانقوا عشان كلمة مني وهي ولا هنا.
دنيا سابت البنات وقربت من أمل وخدتها بالحضن: “أنا آسفة يا أمل عشان خبيت عليكي.. بس أوعدك إني هحكيلك كل حاجة في الوقت المناسب وهقولك ليه عملت كدة.”
أمل ردت بهدوء: “المهم إنك بخير يا دنيا.. الحمد لله إنك قومي بالسلامة، خلي بالك من نفسك وابقي طمنيني عليكي.” وقالت كلمتين ومشيت بسرعة لأنها كانت زعلانة من دنيا بجد.
فارس ودنيا خرجوا من المستشفى وركبوا العربية، طول الطريق ساكت وبعدين سألها فجأة: “مين البنت اللي سلمتي عليها ومشيت بسرعة دي؟”
