فارس و امل

أمل بقت مش عارفة تعمل إيه، ماليهاش حد في الدنيا غير أمها، وأمها ست مريضة وتعبانة مش هتقدر تيجي لها في الوقت ده، قعدت تفكر بسرعة ودماغها هتنفجر من كتر التفكير، ما لقيتش غير دنيا صاحبتها اللي جت في بالها، مسكت التليفون بإيد بتترعش وقررت تتصل بيها.
رواية بقلم الكاتبة ملك إبراهيم
في قصر الحريري، القصر كبير وكل حاجة فيه بتلمع بس بارد، دنيا كانت قاعدة في أوضتها بتذاكر ومشغلة موسيقى كلاسيكية، جابت لها المكالمة، أول ما ردت سمعت أمل بتعيط وبتقول لها اللي حصل بسرعة: “الحقيني يا دنيا، أنا في القسم!”
دنيا قامت بسرعة وقلبها اتقبض، لبست أي حاجة قدامها ونزلت تجري عشان تستأذن فارس وتروح لها.
تحت في الصالون كان فارس قاعد زهقان وعايز يهرب من القعدة مع عمته درية وبنت عمته نهى، نهى لازقة فيه وعينيها مش بتنزل من عليه، هي بتحب فارس، وعمته عايزة تجوزه لبنتها بأي طريقة عشان كل الفلوس والأملاك اللي عند فارس تكون ليهم.
عمة فارس عاشت معاه هو وأخته في القصر من بعد موت والدهم، والدته ماتت وهي بتولد دنيا، وبعدها بعشر سنين والد فارس مات، ومن ساعتها عمته هي اللي عايشة معاهم هي وبنتها نهى، واخدة مكان الأم بس من غير قلب أم.
فارس كان زهقان من القعدة ومن تلزيق نهى ومن كلام عمته اللي بقى حافظه عن ظهر قلب، جواه بيقول: إمتى أخلص من الفيلم ده.
دنيا قربت منهم بسرعة وهي مخضوضة وقالت بسرعة: “فارس.. أنا لازم أخرج دلوقتي بعد إذنك.. أمل صاحبتي في مشكلة ومحتاجة مساعدة.”
فارس أول ما سمع كده حس إنها أنقذته، لقى إن دي فرصته عشان يهرب من عمته وبنتها، قام وقف بسرعة وقال لها: “ماشي يا دنيا.. أنا هاجي معاكي أصلّك عشان الوقت متأخر.”
وقام خرج معاها بسرعة من غير ما يبص وراه.
نهى بصت لأمها بضيق وعينيها بتطلع نار من الغيظ: “شايفة يا ماما.. وكأنه متفق مع دنيا عشان يقوم يسيبنا ويمشي.”
والدتها ردت بثقة وابتسامة كلها خبث، طبطبت على إيد بنتها: “سيبيهم.. هيروح مننا فين يعني! هو مش هيتجوز غيرك في الآخر صدقيني.”
رواية الكاتبة ملك إبراهيم
في القسم أمل واقفة لوحدها في ركن، خايفة ومرعوبة من كل اللي حواليها، صوت الزعيق والشتايم مالي المكان، وهي حاسة إنها صغيرة وتايهة، إيديها بتترعش وعينيها حمرا من كتر العياط، جواها بتقول: أنا إيه اللي جابني هنا؟ أنا عمري ما دخلت مكان زي ده.
