فارس و امل

أمل مسكت إيد أمها وباستها، وبلعت غضبها جواها عشان تخفف الهم عن والدتها، رسمت ضحكة صغيرة بالعافية: “ما تقلقيش عليا يا ماما، أنا بعرف أتصرف معاهم.”

قامت بسرعة دخلت المطبخ الصغير تجهز الأكل، إيديها بتشتغل بسرعة ودماغها مشغولة، جواها بتقول لنفسها: لازم أخلص الأكل لـ ماما بسرعة عشان ألحق شغلي في الكافيه، ما فيش وقت للعياط ولا للخوف.. لو اتأخرت صاحب الكافيه هيخصم من المرتب ومش ناقصة.

وخلصت الأكل بسرعة وحطته قدام مامتها.. ونزلت بسرعة على شغلها في الكافيه.

حكاية فارس وأمل بقلمي ملك إبراهيم.

بعد يومين، الكافيه اللي بتشتغل فيه أمل كان زحمة وصوته عالي، ريحة القهوة مالية المكان، أمل لابسة اليونيفورم البسيط وشايلة الصينية وماشية بسرعة بين الترابيزات، قلبها مقبوض وحاسة إن اليوم ثقيل على قلبها وأيامها بقت شبه بعض.

قربت تقدم الطلبات لمجموعة شباب قاعدين بيبصوا عليها بطريقة مش مريحة، واحد فيهم بصلها ببجاحة ومد إيديه ومسك إيديها: “إيه القمر ده؟”

أمل اتخضت وقلبها وقع في رجليها، سحبت إيديها بسرعة وهي بتترعش: “ابعد إيدك!”

من الخضة إيديها خبطت في الكوباية، الكوباية وقعت واتكسرت على الأرض بصوت عالي، كل الناس بصت عليهم.

أمل ما قدرتْش تسكت، زعقت للشاب وصوتها طالع من القهر: “اللي إنت بتعمله ده ما يصحش.”

الشاب حس إن شكله بقى سيئ قدام أصحابه وإنها هتفضحه في المكان، قام وقف مرة واحدة وزعق بصوت أعلى منها عشان يقلب الترابيزة عليها: “إنتوا شايفين؟ هي اللي بتعرض نفسها عليا!” وأصحابه كلهم شهدوا معاه كذب: “أيوه حصل، البنت دي مش تمام.”
أمل اتجمدت مكانها، حست بالظلم وهما بيشهدوا ضدها، عينيها دمعت ولقت صاحب المكان جاي يزعق لها.

كان فيه شاب قاعد في ترابيزة تانية لوحده، شاف كل حاجة من الأول وعارف إن الشباب دول كدابين، ما استحملش، قام وقف وزعق مع الشاب: “إنت كداب، البنت ما عملتش حاجة، إنت اللي مسكت إيديها!”

الشباب زعقوا والمكان بقى فوضى ومش عارفين مين بيتخانق مع مين.. وحصلت خناقة كبيرة وزعيق وتكسير، والناس اتلمت، وفي الآخر الشرطة جت وخدت كل أطراف المشكلة على القسم.

القسم ريحة السجاير خانقة وصوت عالي، أمل قاعدة على كرسي خشب ووشها مخطوف وبتعيط من الخوف، الضابط بص لها وقال بلهجة رسمية: “لازم حد يجي يضمنك يا آنسة عشان تخرجي، شكلك طيبة وبنت ناس طيبين ومش قد البهدلة في القسم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *