انتقام بالخطا

لهجتها نبرة كلامها ليست مصرية مهما حاولت اتقانها أجاب السؤال بصعوبة وأنهى الاجتماع ووقف يعلن في آخره ” أنا محتاج حد لوظيفة يعملي دعاية ومقالات عن شغلي عن طريق السوشيال ميديا اللي شايف نفسه عنده القدرة لده يتفضل يقدم بكرة في شركة الخالدي الرئيسية ” خرج وهو يتمنى أن تكون من ضمن المتقدمين نظر لرجله وقال ” عايز أعرف درست في أي جامعة بالزبط عشان هأعرف ساعتها هيا مين ” أوقفه صديقه أحمد وابن خالته وابن عمه ” مش فاهم عليك انت عرضت الوظيفة دي ليه ”

كشر على أنيابه وهو يتوعد وقال بحرقة أخ ” البت دي وراها حد وعايز أعرف ده بس الأول تدخل عرين الأسد وبعدها هأدفع الكل التمن ”
****
صداع شديد شعر بعد يوم طويل من العمل .. خلع نظارته وفرك جبينه بقوة حتى دخل عليه صديقه مؤمن الذي سيجن من اكتئابه وأنه دفن نفسه في عمله فقط ..
“ارحم نفسك يا ابني شويا ” ‘مراد نور الدين 37 عام طبيب نساء وتوليد ” زفر بضيق وقال بجدية ” مؤمن فكك مني شويا وبلاش أسطوانة كل مرة دي ”

مسح وجهه بعنف وقال بنفاذ صبر ” لامتى يا مراد حرام عليك نفسك 8 سنوات يا مراد وانا عمري ما شوفتك بتضحك فيهم ولا حتى بتبتسم بتشتغل ٢٠ ساعة وبتنام ٤ ساعات هتفضل كدة كتير ”

لا والله لن يحتمل ان يفتح هذا الموضوع الذي أكل روحه وقلبه منذ اكثر من ٨ سنوات وهو يتمنى من الله أن يرأف بحاله ويأخذه اليه بعد أن عاش حياته ميت ..
سحب هاتفه ومفاتيحه وهرول للخارج يكتم دمعة كانت ستفضح جرحه الذي ما زال غائر ..
دار في سيارته بقلب منفطر كأن الجرح أمس وهو يدعو ربه أن يخفف ألمه او يأخذه اليه .. دخل البيت قبل جبين والدته الذي قالت بحماس ” حماتك بتحبك عملالك الباميا اللي بتحبها ”

ابتسم بصعوبة وقال بحب ” هأغير هدومي وجاي بسرعة ” جلس يتناول طعامه كانه علقم كما تعود منذ ٨ سنوات لتهمس والدته بترقب رغم تحذير زوجها لها ” عارف شوفت مين النهاردة ” رفع رأسه وقال ” مين يا حبيبتي ” ابتلعت ريقها وقال بتوجس ” عمك لطفي جارنا في البيت اللي في اسكندرية طلع عندو بنت ما شاء الله عليها دارسة …”

لم يتركها تكمل كلامها انسحب بسرعة شديدة حتى لا يحزنها بكلمه وصعد شقته يختلي بها ياخذ نفسا بصعوبة كأن أحد يطارده وقال بقهر ” ليه ليه مش عايزين يسيبوني في حالي ليه ازاي عايزيني أتجوز ازاي هو في ميت بيتجوز سيبوني في حااااالي ” نظر لها زوجها بعتاب وقال ” قولتلك بلاش يا زينب قولتلك بلاش ” هبطت دموعها وقالت بانهيار ” بلاش ايه ابني الوحيد هيكمل الأربعين وهو لوحده نفسي أفرح فيه نفسي أشوف ولاده قبل ما أموت ”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *