بنت عمي

كنت فاكر نفسي مسيطر على كل نفس بيخرج في البيت، وفاكر إن الـ،،تـ،ـهـ،،ديـ،ـد والوعيد اللي رميته في وش الخدم لجم لسانهم وخلاهم خاتم في صباعي، لكن مكنتش أعرف إن العمى اللي أنا فيه كان مخبي ورا ضهري حقيقة تانية خالص. طيف مكنتش ساكتة ولا كانت مكسورة زي ما اتوهمت، والخدم اللي كنت متخيل إن ولائهم ليا عشان القرشين اللي بديهملهم، كان أصلهم ووفائهم لعمي الله يرحمه ولبنته اللي كبرت قدام عيونهم وعاملتهم طول عمرها كأهل مش أُجَراء.

من ورا ضهري، كان الكل في ضهر طيف؛ بمجرد ما يدخل الليل ويتقفل باب جناحي أنا وشوق، كانت الخدامة الكبيرة تطلع على طراطيف صوابعها بصينية الأكل الدافية، ومعاها العصير والمية، يدخلوا عندها الأوضة يطمنوا عليها، يمسحوا دموعها ويطبطبوا عليها، وهي تستقبلهم بابتسامة هادية وثبات يحير. مكنتش بتطلب منهم أكل، كانت بتطلب منهم حاجة تانية خالص.

. كانت بتخليهم يوصلولها ورق مهم من مكتب أبوها، وتليفون قديم مش متسجل، وحركات وترتيبات كانت بتتم من ورا ضهرى وأنا غرقان في بحر شوق ودلعها، مش داري إن السجادة بتتسحب من تحت رجلي خيط ورا خيط، وإن الهدوء اللي في أوضتها ده مكنش استسلام.. ده كان تخطيط محكم لمصيبة جاية في طريقي.

في الأوضة المقفولة، كانت طيف قاعدة على السرير، ماسكة التليفون القديم اللي دخلتهولها الدادة، وعيونها مفيهاش ذرة دموع، بل فيها نظرة عزم وتصميم للي ناوياله. أول مكالمة عملتها كانت لعمتها؛ الست الكبيرة الصعيدية اللي كلمتها سيف، حكتلها بكل هدوء عن كل اللي حصل: الإهانة، والـ،،ضـ،ـر،،ب، وطرد صاحبتها، وجوازتي من شوق وعيشتها في قلب بيتها. عمتها أول ما سمعت النار قادت في قلبها، وصوتها طلع يرعد في التليفون:

— “بقى ابن فايز يعمل فيكي إكده يا بت أخوي؟! ينسى خير أبوكي اللي كبّره وعلمه وخلاه بني آدم؟! حقك هيرجعلك تالت ومتلت، وأنا من الصبح هكون عندك ومعايا رجالة العيلة كلهم!”
طيف ردت عليها برزانة ووجع دفين:
— “حق عزة نفسي وكرامتي هرجعه بنفسي يا عمتي، بس أنا محتاجة ضهركم.. محتاجة وقفتكم معايا في القانون وفي الشرع.”
تاني مكالمة كانت لمحامي والدها، أستاذ مراد، الراجل الأمين اللي كان حافظ كل أسرار عمي وخبايا الشركات والعقارات.
طيف قالتله بصوت قاطع لا رجعة فيه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *