بنت عمي

قربت مني خطوة وعكازها بيدق على البلاط رنة ورا رنة، وكملت بصوت جهوري ملى القصر:
— “بس من هنا ورايح اللعب انتهى.. من النهارده مفيش عطف ولا تسامح، وحق طيف وحقي هيتاخد مليم بينطح مليم.. ومن هنا ورايح، هتخرج من البيت ده بشنطة هدومك، زي ما دخلته أول يوم حافي ومالكش مأوى غير كرم أخوي.. وهنشوف ساعتها الهانم اللي انت ماشي وراها دي هتفضل معاك وتستحمل قِلتك، ولا هترجعك مكان ما جيت!”
الكلام شلّ حركتي، بصيت لشوق مستنيها تدافع عني أو تقف في ضهري وتقولي إننا هنعدي ده سوا، بس اللي شفته في عيونها كانت نظرة نفور وخوف من الفقر، نظرة خلت بطني تقلب وأحس إن الهاوية خلاص بتفتح بوقها عشان تبلعني!
بصيت لشوق وأنا مصدوم، مستنيها تقرب مني، تلمس كتفي زي ما كانت بتعمل، وتقولي إحنا مع بعض ومش فارق معانا فلوس الدنيا.. لكن شوق كانت واقفة متصلبة مكانها، عيونها اللي كانت بتلمع حب ودلال اتقلب بريقها لنظرة تانية خالص، نظرة حسابات جافة وباردة كأنها بتقيّم بضاعة خسرت تمنها فجأة.
رجعت شوق خطوة لورا بعيد عني، وقالت بصوت مفيش فيه ريحة الدلع اللي دوخني شهور:
— يعني إيه الكلام ده يا حسام؟ يعني إيه الحسابات اتجمدت والفيلا مش ملكك؟! انت مش قولتلي إنك الكل في الكل وإن كل حاجة باسمك وبإيدك؟! انت ضحكت عليا ولا إيه؟
الكلمة نزلت على دماغي زي المرزبة، حسيت كأن حد ضربني قلم فاقني من سكرة عمري كله، اتلفتّ ليها بذهول وقولت بنبرة مهزوزة:
— ضحكت عليكي إيه يا شوق؟! إنتي شايفة اللي بيحصل ومين اللي بيهجموا عليا؟! أنا جوزك.. الفلوس هتيجي والورث هيتصفى، مش ده اللي يفرق بينا!
ضحكت شوق بسخرية وجع، ومسكت شنطتها الفخمة اللي كنت لسه شاريها ليها بألوفات من كام يوم، وبصتلي من فوق لتحت بقرف وقالت:
— لا يا حبيبي يفرق، ويفرق كتير كمان.. أنا متجوزتش واحد عشان يترمى في الشارع بشنطة هدومه ويدوخ في المحاكم سنين عشان ياخد فتافيت!
أنا اتجوزت راجل أعمال صاحب شركات وأملاك، إنما عيل مسلوب الإرادة وكل عيشه كان بحس مراته وأبوها؟ لا معلش، ماليش في الشـ،،حـ،ـاتـ،ـة دي!
عمتي رمت ضحكة شامتة هزت أركان الصالة وقالت:
— أهو ده أصل الحريم اللي تبيع أهلك وناسك عشانهم يا ابن فايز.. شربت من نفس الكاس اللي سقيته لبنت عمك في ثواني!
