بنت عمي

— “أستاذ مراد.. بابا مات، والجميل اللي كنت فاكرة إنه هيصون بيتي واسمي ضاع خلاص. التوكيل اللي معاه بالإدارة والشركات عايزاه يتلغي من بكرة الصبح، والفيلا والشركات والأرصدة وكل مليم سابه أبويا يتحصر رسمي.. ورث أبويا لازم يتوزع فوراً بالشرع والقانون، ومفيش مليم واحد هيفضل تحت إيده بعد النهارده!”
المحامي طمنها وأكدلها إن القانون كله في صفها، خصوصاً إن أبوها الله يرحمه كان كاتب معظم الأصول والأسهم الكبيرة باسمها هي شخصياً بيع وشراء، وإن دوري أنا كان مجرد إدارة وتسيير أعمال لا أكتر ولا أقل، ومكاني كرئيس مجلس إدارة مرتبط برضاها وتوكيلها.
قفلت طيف التليفون، وابتسمت ابتسامة باردة وهي بتبص للسقف وبتسمع من بعيد صوت ضحكتي أنا وشوق اللي كانت لسه مالية الصالة. أنا كنت تحت بحتفل بانتصاري الوهمي، وبطلب عشا مخصوص لشوق وبفرشلها الأرض ورد، ومش دريان إن بكرة الصبح هيكون بداية الكابوس الحقيقي؛ كابوس هيعرفني إن الأبواب اللي كنت بفتحها وأقفلها بغرور، أصلاً مش أبوابي، والنعمة اللي اتنعمت بيها وعشت دور الباشا فيها، كانت مجرد أمانة من الراجل اللي غدرت ببنت دمه!
أستاذ مراد المحامي بدأ يتكلم بهدوء القانونيين القاتل، فتح الدوسيهات قدامي وقال بنبرة مفيهاش أي هزار:
— “من اللحظة دي، تم إيداع طلب حصر التركة وإعلام الوراثة رسمي، وإلغاء أي توكيلات كانت معمولة لحضرتك من المرحوم أو من أستاذة طيف.. البنوك اتبلغت بوقف التعامل على الحسابات لحين تعيين حارس قضائي أو الاتفاق على القسمة، وكل العقود والمصروفات هتخضع للرقابة الصارمة.”
كلام المحامي كان بينزل عليا زي المية الساقعة، وقفت مذهول مش مصدق، وشوق كانت جنبي وشها شاحب وبتفرك إيديها بتوتر، وعينيها بتتنقل بيني وبين الورق بذهول مريب.
عمتي رمت المحامي بنظرة موافقة، ووجهت وشها ليا بكل شموخ وقسوة، ونزلت عليا بكلام كان أقسى من مية خنجر:
— “شايف الورق ده يا ابن فايز؟ أنا طول عمري كنت سايبة نصيبي كله ومنابي في مال أخوي لبنته.. مكنتش عايزاها تحتاج لمخلوق، وكنت بقول في عقل بالي متجوزة راجل يصونها ويكون ضهرها وسندها بعد موت أبوها.. كنت فاكرة إني سلمتها لأمين.. لكن للأسف، طلعت عيل!
عيل خايب، معندكش ريحة الأصل ولا الشهامة، ماشي ورا مزاجك ومسير ورا حتة سكرتيرة خلتك تدوس على اللي كبروك وعملوا منك بنى آدم!”
