ليله فرحي

​ولا كان يعرف إني قبل ما أطلع معاش، قضيت ٢٧ سنة قاضية ورئيسة محكمة بمحكمة الأسرة! ​بصيت لمدير المطعم اللي واقف جنب البار، واديتله إشارة بسيطة براسي. ​الأبواب الرئيسية اتفلت، وأمن المطعم قرب بهدوء. ​ولأول مرة في الليلة دي.. شريف وشّه أصفر وما بقاش عارف ينطق كلمة حصري لصفحة روايات رولا ​المدير قرب من ترابيزتنا ومعه اتنين من أمن المطعم، بس أنا رفعت إيدي بلهجة حازمة: “مش دلوقتي.

. سيبوه يكمل كلامه.” ​شريف استرد ثقته بسرعة.. أمثاله دايماً بيفتكروا إنهم يقدروا يرعبوا اللي حواليهم بقلة الأدب. رجع بضهره لورا وقال بوقاحة: “إيه التهريج ده؟ سلمى مراتي وكنا بنتناقش!” ​رديت عليه بصوت ثلجي: “أنت شدتها من شعرها قدام الناس كلها.” ​قال ببرود: “هي اللي استفزتني!” ​عفاف حطت الكاس بتاعها على الترابيزة برزعة وصوت عالي: “ابني مريحها وموفرلها كل حاجة! البيت والعربيات والسفريات.. المفروض تبوس إيدها وش وضهر إنه مستحملها!

” ​سلمى كانت بتمسح دموعها من على خدودها ومش قادرة تتكلم من الصدمة. بصيت لها بحنية وقلت لها: “سلمى.. الفولدر الأزرق.” ​نَفَسها اتسحب.. وشريف ضيق عينيه وشهق: “فولدر إيه ده؟!” ​بإيدين بتترعش، فتحت سلمى شنطتها وطلعت فولدر أزرق صغير وحطته على الترابيزة. بقالمها ٦ شهور بتوثّق كل حاجة.. صورت إصاباتها، سيفَت كل رسائل التهديد اللي بعتها، نسخت المستندات المالية، وسجلت الفيديوهات وهو واقف ورا باب الحمام المقفول بيصرخ فيها ويهددها.

. وكانت بتبعثلي كل نُسخة أول بأول. ​شريف مد إيده عشان يخطف الفولدر، بس فرد الأمن وقف في وشه ومنعه. صرخ شريف في سلمى: “أنتِ بتتجسسي عليا يا خاينة؟!” ​سلمى ردت بصوت وطي خالص بس هز المكان: “لا.. أنا كنت بحمي نفسي منك.” حصري لصفحة روايات رولا ​عفاف وشها اصفرّ بس حاولت تتصنع القوة: “الصور دي ما بتثبتش حاجة! هي جلدها حساس وبتتزرق من أقل حاجة!

” ​فتحت الفولدر وقلت ببرود: “طب وتقارير مستشفى قصر العيني والتأمين الصحي هتثبت؟ ٣ زيارات للطوارئ في ١٤ شهر.. كسر في المعصم قال إيه اتكعبلت، وضلعين مكسورين قال إيه وقعت في الجيم.. وفيديو النهاردة في المطعم هيوضح النمط الإجرامي كله.” ​شريف بص لكاميرات المراقبة فوق رأسه.. وفي اللحظة دي بالظبط، بدأ يفهم المحظور. ​والضربة الثانية جتلهم لما خرج راجل بلبس أنيق ببدلة رمادي من الصالة الخاصة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *