حافيه القدمين

قلت لنفسي بصوت مسموع هذه ليست شهادتي وحدي بل شهادة كل أم آمنت وكل ابنة مشت الطريق حتى النهاية. ثم وضعت الحذاء إلى جانبي ولم أستطع منع نفسي من الابتسام. تذكرت كيف كان المدير يخلعه أمام الجميع وتذكرت الوجوه التي نظرت إلي بإعجاب حقيقي لا شفقة.
أدركت أن تلك اللحظة غيرت شيئا في العالم ولو قليلا. واصلت السير في الطريق نحو البيت والسماء قد احمرت عند الغروب كأنها تبارك نهاية الرحلة. وفي قلبي كان وعد صامت أن أعود كل عام إلى ذلك الجبل إلى كل فتاة صغيرة تنظر إلى البعيد وتحلم أن تكمل تعليمها.
سأحمل معها كتبها إن لزم الأمر. سأخبرها أن الطريق صعب لكنه ليس مستحيلا. وأن الحذاء الذي يمنح لا يوازي قدما مشت على الشوك من أجل الحلم. وحين وصلت إلى بيتنا أخيرا كانت أمي تنتظر عند الباب تحمل فنجان قهوتها القديمة.
رأت الشهادة في يدي والحذاء في الأخرى فابتسمت بدموع لامعة وقالت ألم أقل لك يا ابنتي إن التعب لا يضيع فركضت نحوها واحتضنتها بقوة حتى شعرت أن قلبي يذوب في صدرها. وفي تلك الليلة قبل أن أنام وضعت الحذاء عند باب غرفتي كرمز لا ينسى.
لم يكن مجرد حذاء كان وساما. وساما من مدير أدرك أخيرا أن التفاني لا يعلم في القاعات بل يكتب على الطرق الترابية بخطوات عاړية تترك أثرها في الأرض وفي القلوب. أغمضت عيني وقلت لنفسي ليس المهم أن تبدأ حافيا المهم أن تستمر في السير. وأنا لن أتوقف عن السير أبدا.
