في التاسعه والستين من عمري

— من مَن؟ نظر إليّ طويلًا. ثم قال: — من رجل كان يعيش في بلدة صغيرة بالقرب من بحيرة في كندا. جلست. كانت ساقاي لا تحملانني. قلت: — هل تعرف اسمه؟ هز رأسه. — لا أتذكر اسمه. لكنني أتذكر أنه قال لي إن اللوحة كانت تخص عائلته. شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
— ماذا كان اسم البلدة؟ ذكر الاسم. وعندما سمعته، شعرت بأن الغرفة اختفت من حولي. لأنها كانت البلدة التي عشت فيها عندما كنت طفلة. بلدة صغيرة قضيت فيها أجمل سنوات طفولتي. بلدة تركتها عندما كان عمري سبعة عشر عامًا.
قلت: — آرثر… من أين جاء هذا الرجل؟ أجاب: — قال إنه كان يبيع أغراض والده بعد وفاته. ثم سألني: — لماذا؟ ما قصة اللوحة؟ نظرت إليها مرة أخرى. وقلت: — لم تكن لوالدي. صمت. — كانت لوالديّ. ثم أضفت: — وكان هناك شيء مخبأ خلفها.
تغير وجه آرثر. — مخبأ؟ أومأت. — نعم. نهضت واقتربت من اللوحة. — عندما كنت في العاشرة من عمري، كنت أختبئ خلفها أثناء لعب الغميضة مع إخوتي. وفي إحدى المرات، سقطت اللوحة من الحائط. توقفت للحظة. — وعندما أعدنا تعليقها، لاحظت أن هناك ورقة صغيرة عالقة خلفها.
قال آرثر: — ماذا كان مكتوبًا عليها؟ ابتلعت ريقي. — لم أقرأها. — لماذا؟ — لأن أبي أخذها مني. تذكرت ذلك اليوم بوضوح. كان أبي رجلًا هادئًا، لكنه في تلك اللحظة بدا مرعوبًا. انتزع الورقة من يدي. وقال لي: «انسِي أنك رأيتِ هذا.
» لكنني لم أنسَ. ولم أنسَ أيضًا ما قاله بعدها لأمي. كان يعتقد أنني لم أسمعه. لكني سمعته. قال: «إذا عرفوا أن الورقة وصلت إلى الأطفال، فسنكون جميعًا في خطر.» في ذلك الوقت، لم أفهم ماذا كان يقصد. كنت طفلة. وبعد سنوات، مات أبي.
ثم ماتت أمي. ومرت العقود. حتى نسيت تقريبًا تلك الحادثة. إلى أن رأيت اللوحة أمامي في أستراليا. قلت لآرثر: — هل تسمح لي أن أنزلها؟ تردد. ثم قال: — بالتأكيد. أنزلنا اللوحة من فوق المدفأة. وضعتها على الأرض. قلبناها. وكان ظهرها مغطى بطبقة قديمة من الورق. بدأت أبحث عن شيء.
— ماذا تفعلين؟ قلت: — أبحث عن مكان مخفي. مررت أصابعي على الإطار. ثم شعرت بشيء. نتوء صغير. ضغطت عليه. صدر صوت خفيف. وانفتح جزء صغير من الإطار. نظرنا أنا وآرثر إلى بعضنا البعض. كان هناك ظرف قديم جدًا. بني اللون. ومغلق بعناية. أخرجته بيدين مرتجفتين. وكان اسمي مكتوبًا عليه. اسمي أنا.
