في التاسعه والستين من عمري

كان في الحادية والسبعين من عمره. أرملًا. رجلًا هادئًا ولطيفًا. وكان أكثر مرحًا بكثير مما توقعت. اكتشفنا أن لدينا الكثير من الأشياء المشتركة. الموسيقى الكلاسيكية. الأفلام القديمة. البستنة. وروايات الجريمة والتحقيق. وبعد أن قضينا عدة فترات بعد الظهر معًا، دعاني آرثر إلى منزله.

قال لي: «لدي مجموعة كاملة من الأسطوانات القديمة على الرف، وأظن أنك ستستمتعين بها. تعالي لتناول القهوة.» وثقت به. كان منزله دافئًا ومريحًا، وتبدو عليه ملامح الحياة الحقيقية. كانت الكتب تملأ الرفوف. ولم تكن قطع الأثاث متناسقة تمامًا مع بعضها. وصور العائلة كانت تزين أروقة المنزل.

قال آرثر: «سأضع الماء على النار. اجعلي نفسك مرتاحة.» دخلت غرفة المعيشة. وتوقفت في مكاني. كادت حقيبتي تسقط من على كتفي. وبدأت يداي ترتجفان. كانت هناك لوحة معلقة فوق المدفأة. كوخ صغير بجوار بحيرة. وشجرتا صنوبر تميلان نحو المياه. ورصيف خشبي مائل يمتد من الشاطئ إلى داخل البحيرة.

كنت أعرف تلك اللوحة. لم تكن لوحة تشبهها. بل كانت تلك اللوحة نفسها. كنت أعرف كل تفاصيلها. ولم يكن هناك أي سبب على الإطلاق يجعلها معلقة في منزل رجل لم أتعرف إليه إلا منذ وقت قصير، وعلى الجانب الآخر من العالم.

ليصلك باقي القصه حكايات ميدو في التاسعة والستين من عمري، بعت منزلي وقررت أن أسافر حول العالم، رغم توسلات أبنائي لي ألا أفعل. حدقت في اللوحة وكأنني أحاول إقناع نفسي بأنني مخطئة. لكنني لم أكن مخطئة. اقتربت منها ببطء. مددت يدي ولمست إطارها.

كان خشبيًا قديمًا، وفي الزاوية السفلية خدش صغير أعرفه جيدًا. ذلك الخدش لم يكن صدفة. لقد رأيته مئات المرات. قال صوت آرثر من خلفي: — هل كل شيء بخير؟ استدرت إليه. كان يحمل فنجانين من القهوة. قلت بصوت مرتجف: — من أين حصلت على هذه اللوحة؟

تغيرت ملامحه فورًا. وضع الفنجانين على الطاولة. ثم نظر إلى اللوحة. وبعدها عاد لينظر إليّ. — لماذا تسألين؟ أشرت إليها. — لأنني أعرفها. ساد الصمت. قال آرثر: — ماذا تقصدين؟ أخذت نفسًا عميقًا. — هذه اللوحة كانت في منزل عائلتي عندما كنت طفلة.

تجمد في مكانه. ثم سأل: — أنتِ متأكدة؟ ضحكت ضحكة قصيرة خالية من الفرح. — أنا متأكدة من هذه اللوحة أكثر مما أنا متأكدة من أي شيء آخر في حياتي. اقترب آرثر من اللوحة. رفع يده عن الإطار دون أن يلمسه. — اشتريتها منذ أكثر من ثلاثين عامًا. شعرت بأن قلبي توقف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *