جوزي سابني

خسارة حياتك. لذلك وضع شرطًا.
عبس جرانت.
شرط إيه؟
فتح عادل صفحة أخرى.
أن أي شخص يشارك سيرين في إدارة هذه الإمبراطورية… يجب أن يثبت أنه موجود معها كشريك حقيقي، وليس كشخص يستفيد منها.
نظرت إلى جرانت.
هو فهم المعنى.
لم تكن القضية أموالًا فقط.
كانت قضية ثقة واحترام.
قال جرانت بهدوء
يعني أنتِ كنتِ تختبريني؟
هززت رأسي.
لا يا جرانت.
ثم قلت
أنا كنت أختبر نفسي… كنت بحاول أصدق إن الشخص اللي اخترته من سبع سنين لسه موجود.
خفض عينيه.
لأول مرة، لم يكن لديه دفاع.
في تلك اللحظة، رن هاتف عادل.
نظر إلى الشاشة، وتغير وجهه.
قال
فيه مشكلة.
سألته
مشكلة إيه؟
نظر لنا وقال
فيه حد حاول ينقل ملكية أحد العقارات المهمة من غير موافقة مجلس الإدارة.
نظر جرانت باستغراب.
مين عمل كده؟
رفع عادل عينيه نحونا.
وقال
الشخص اللي عملها… كان عنده صلاحية دخول للملفات.
ساد الصمت.
لأن هذا معناه أن هناك شخصًا من الداخل…
كان يلعب لعبة أكبر من الجميع نظرنا جميعًا لبعضنا للحظات.
لم يكن الأمر مجرد خلاف بين زوجين أو مشكلة داخل شركة.
كان هناك شخص يتحرك في الخفاء.
قال جرانت بسرعة
مين عنده صلاحية يدخل على الملفات دي؟
فتح عادل الحاسوب وأخذ يراجع البيانات.
عدد قليل جدًا من الأشخاص.
بدأ يذكر الأسماء واحدًا تلو الآخر.
أنا… سيرين… مدير الإدارة المالية… وأنت يا جرانت.
سادت لحظة صمت.
نظر جرانت له باستغراب.
يعني بتقول إني أنا اللي عملت كده؟
رد عادل بهدوء
أنا لم أتهم أحدًا. أنا بقول إننا لازم نعرف الحقيقة.
نظرت إلى جرانت.
رأيت الغضب في عينيه، لكنه هذه المرة لم يكن غضب شخص يريد الهروب من المسؤولية.
كان غضب شخص يشعر أن هناك من خدعه.
قال
أنا ماكنتش أعرف حتى إن فيه نقل ملكية حصل.
فتح عادل ملفًا آخر.
الغريب إن العملية تمت باستخدام بيانات دخول قديمة.
اقتربت من الشاشة.
بيانات دخول قديمة؟
هز رأسه.
نعم. بيانات كان المفروض تتوقف من سنوات.
سألت
يعني حد استخدم حساب شخص آخر؟
قال عادل
بالضبط.
في تلك اللحظة، تذكرت شيئًا.
قبل أيام، كنت قد رأيت شخصًا في الشركة يسأل عن بعض الملفات القديمة.
شخص لم أتوقع أن يكون له علاقة بأي شيء.
قلت
استنى… فيه حد لازم نتكلم معاه.
نظر لي جرانت.
مين؟
أجبته
مافيس.
تغير وجهه.
أختي؟
لم أرد.
لأنني لم أكن متأكدة من شيء.
لكن هناك تفاصيل صغيرة بدأت تتجمع في رأسي.
تعليقاتها القديمة.
اهتمامها الزائد بأمور الشركة.
وأسئلتها الكثيرة عن بعض المشاريع.
قال جرانت
لازم نعرف الحقيقة.
وبعد ساعة، كنا جميعًا في مكتب الشركة.
دخلت مافيس وهي لا تعرف سبب الاجتماع.
ابتسمت وقالت
إيه الاجتماع المفاجئ ده؟
جلست بهدوء.
لكن عندما رأت الملفات على الطاولة…
تغيرت ملامحها للحظة.
لحظة صغيرة جدًا…
لكنني لاحظتها.
قال جرانت
مافيس، عندنا سؤال واحد.
نظرت له.
إيه هو؟
وضع عادل الملف أمامها.
هل استخدمتي في الفترة الأخيرة أي بيانات دخول تخص الشركة؟
سكتت.
ثم ضحكت ضحكة قصيرة وقالت
أكيد لا. ليه السؤال ده؟
نظرت إليها.
وقلت بهدوء
لأن فيه عملية تمت من داخل الشركة… والشخص اللي عملها كان يعرف حاجات محدش يعرفها.
ظل الصمت مسيطرًا.
ثم قالت مافيس جملة واحدة…
جعلت الجميع ينظر لها بصدمة نظرت مافيس لنا جميعًا، ثم قالت بهدوء
يمكن لأن فيه حد تاني كان عنده مصلحة يخبي الحقيقة.
سادت لحظة صمت.
لم أتحرك.
كنت أراقب تعبير وجهها، أحاول أفهم هل هي غاضبة… أم خائفة.
قال جرانت
مافيس، كلامك معناه إيه؟
وضعت حقيبتها على الكرسي وقالت
معناه إنكم بتدوروا في المكان الغلط.
اقترب عادل منها.
إذن قولي لنا المكان الصح.
نظرت مافيس إلى الملفات.
ثم قالت
قبل سبع سنين، وقت تأسيس الشركة بالشكل الجديد، كان فيه شخص آخر يعرف تفاصيل العقود.
سأل جرانت
مين؟
ترددت للحظة.
ثم قالت
شخص كان قريب جدًا من سيرين.
نظرت لها باستغراب.
قريب مني؟
هزت رأسها.
أيوه.
بدأت أشعر أن هناك شيئًا ناقصًا.
قلت
أنا أعرف كل الناس اللي كانت حواليا وقتها.
قالت مافيس
مش كلهم يا سيرين.
ثم أخرجت من حقيبتها ورقة صغيرة.
وضعتها أمامنا.
لقيت دي في مكتب قديم من فترة.
أخذت الورقة.
كانت عبارة عن نسخة من تحويل مالي قديم.
نظرت للتاريخ.
كان قبل سنوات.
قال جرانت
إيه ده؟
ردت مافيس
تحويل خرج من حساب مرتبط بالشركة في وقت كان فيه المشروع لسه في بدايته.
نظرت إليها.
وليه مخبيّة الورقة دي؟
سكتت.
وهنا لاحظت شيئًا…
لأول مرة، لم تكن مافيس تتكلم بثقة.
قالت
لأني كنت خايفة.
سألها جرانت
خايفة من إيه؟
نظرت له ثم قالت
خايفة إن الحقيقة لو ظهرت… تخسروا كل حاجة.
ظل الجميع صامتًا.
لكن داخلي كان يشعر أن هناك جزءًا أكبر من القصة.
لأن السؤال لم يعد فقط
من حاول التلاعب بالشركة؟
بل أصبح
من كان يعرف الحقيقة من البداية وسكت؟
وفجأة…
رن هاتف عادل.
نظر إلى الشاشة، ثم رفع عينيه نحونا.
وقال
الخبر وصل.
سألته
خبر إيه؟
قال بصوت خطير
العملية اللي حاولت نقل الملكية… لم تفشل.
تجمد المكان.
يعني إيه؟
فتح هاتفه وأرانا الرسالة.
فيه جزء من الأصول اتنقل بالفعل.
نظر جرانت إلى الشاشة، ثم إليّ.
وقال
سيرين… لازم نعرف مين عمل ده قبل ما نخسر أكتر.
لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا…
أن الشخص الذي بدأ هذه اللعبة…
لم يكن يريد المال فقط.
كان يريد إسقاط كل ما بنيناه أمسكت الهاتف من يد عادل، وقرأت التفاصيل مرة أخرى.
لم أصدق ما أراه.
العملية تمت فعلًا… لكن ليس بالطريقة التي توقعناها.
لم يكن هناك بيع كامل للأصول، بل كان هناك تحويل لجزء صغير منها إلى جهة جديدة.
سألت
الجهة دي مين؟
بدأ عادل يبحث في النظام، وبعد دقائق ظهرت البيانات.
تغير وجهه.
قال
شركة اسمها النخبة للاستثمار.
نظر جرانت باستغراب.
أنا عمري ما سمعت عنها.
رد عادل
لأنها تأسست من فترة قصيرة جدًا.
نظرت إلى التاريخ.
كان تأسيسها قبل أشهر قليلة فقط.
قلت
مين صاحبها؟
سكت عادل لحظة.
ثم قال
الاسم مسجل باسم شخص واحد.
فتح الصفحة.
وعندما ظهر الاسم…
شعرت أن قلبي توقف للحظة.
لم يكن اسمًا غريبًا.
كان اسم شخص أعرفه جيدًا.
قال جرانت
مين؟
نظرت إليه.
لم أستطع الرد فورًا.
فقال عادل
صاحب الشركة… هو آدم المنشاوي.
تغيرت ملامحي.
آدم…
أخي الأصغر.
الشخص الذي كنت أظن أنه أكثر شخص يثق بي في الدنيا.
نظر جرانت لي بصدمة.
أخوك؟
لم أجب.
كنت أحاول أفهم.
لماذا؟
لماذا يفعل آدم شيئًا كهذا؟
في اليوم نفسه، طلبت من عادل الوصول إليه.
وبعد ساعات، دخل آدم مكتب الشركة.
كان هادئًا جدًا.
على عكس توقعاتي.
نظر لي وقال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
وقفت أمامه.
آدم… عايزة أفهم.
نظر حوله.
تفهمي إيه؟
وضعت الأوراق أمامه.
ليه عملت كده؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
لأنك عمرك ما سألتي نفسك يا سيرين… مين اللي دفع الثمن عشان توصلي لهنا؟
عقدت حاجبي.
إنت بتتكلم عن إيه؟
جلس على الكرسي وقال
كل الناس شايفة إنك أنقذتي جرانت، وبنيتي الإمبراطورية دي.
ثم نظر لي.
لكن محدش يعرف اللي حصل قبل كده.
اقترب جرانت.
قول اللي عندك.
نظر آدم إليه.
وقال
جرانت، أنت كمان ما تعرفش كل الحقيقة.
ساد الصمت.
قلت
آدم، وضح.
أخذ نفسًا طويلًا.
ثم قال
قبل سبع سنين… فيه قرار واحد اتاخد، هو اللي غيّر حياة كل واحد فينا.
وسكت لحظة.
ثم أضاف
والقرار ده… كان بسببك أنتِ يا سيرين.
لم أفهم.
بسببي أنا؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم أخرج من حقيبته ملفًا قديمًا.
وقال
الوقت جه تعرفي الحقيقة اللي محدش قالهالك في نفس الليلة، قررنا نذهب إلى البيت القديم.
كان المكان بعيدًا عن المدينة، بيت العائلة الذي لم أزره منذ سنوات طويلة.
طوال الطريق كنت صامتة.
ذكريات كثيرة كانت تمر في رأسي.
ضحكة والدي.
صوته وهو يقول لي دائمًا
يا سيرين، أهم حاجة في أي نجاح إنك تعرفي مين أنتِ.
كنت أظن أنني فهمت معنى كلامه وقتها…
لكن الآن بدأت أشعر أن هناك شيئًا كان يحاول يحميني منه.
وصلنا عند منتصف الليل.
فتح آدم الباب بالمفتاح القديم الذي كان يحتفظ به.
دخلنا.
كان كل شيء كما هو تقريبًا.
الأثاث القديم.
الصور على الحائط.
رائحة المكان التي أعادتني لسنوات الطفولة.
بدأنا نبحث.
كان عادل يراجع الأوراق، وجرانت يتفقد الغرف.
أما أنا…
فاتجهت مباشرة إلى مكتب والدي.
المكان الذي كان يجلس فيه بالساعات.
فتحت الأدراج واحدًا تلو الآخر.
حتى وصلت إلى درج صغير مقفل.
توقفت.
كان عليه نفس النقش الموجود على الملف القديم.
قال آدم خلفي
كنت عارف إنك هتلاقيه.
نظرت إليه.
كنت تعرف عن الدرج ده؟
سكت.
ثم قال
كنت أعرف إنه موجود.
أخرجت المفتاح الصغير الذي كان مع الملف.
فتحته.
في الداخل كان هناك ظرف أبيض.
عليه اسمي.
إلى سيرين… عندما تعرفين أن الوقت حان.
ارتجفت يدي وأنا أفتحه.
كان بداخله خطاب آخر.
بدأت أقرأ
ابنتي سيرين…
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى حصل شيء جعلِك تبحثي عن الحقيقة.
أريدك تعرفي أنني لم أخفِ عنك شيئًا لأني لا أثق بك، بل لأني كنت أحاول أحميك.
توقفت.
ثم أكملت
أكبر خطر على ما بنيته ليس شخصًا يريد المال فقط…
بل شخص يعرف نقاط ضعفنا.
نظرت إلى آدم.
ثم إلى جرانت.
وأكملت القراءة.
الشخص الذي يجب أن تنتبهي منه… ليس غريبًا عنك.
في نفس اللحظة…
انطفأت أنوار البيت فجأة.
تجمدنا جميعًا.
قال جرانت
حد قطع الكهرباء؟
أمسك عادل هاتفه ليضيء المكان.
ثم سمعنا صوت حركة في الممر.
خطوات بطيئة تقترب.
وقف آدم.
وقال بصوت منخفض
إحنا مش لوحدنا.
توقفنا جميعًا.
ثم ظهر ظل شخص عند باب المكتب.
وشعاع الضوء كشف وجهه.
وجه لم أتوقع أن أراه أبدًا فتح آدم الملف القديم ووضعه أمامي.
كنت مترددة ألمسه.
كان هناك شيء في عينيه جعلني أشعر أن ما بداخله ليس مجرد أوراق.
قال جرانت
آدم، بلاش ألغاز. قول الحقيقة.
نظر آدم إليه ثم قال
الحقيقة إن جرانت ماكانش الشخص الوحيد اللي بدأ من الصفر.
نظرت إليه.
يعني إيه؟
فتح أول ورقة.
كانت عقدًا قديمًا.
وقال
قبل ما تتجوزي جرانت، كان فيه مشروع كبير كان والدك شغال عليه. المشروع ده كان المفروض يبقى بداية إمبراطورية العائلة.
أمسكت الورقة.
كنت أعرف أن والدي كان له أعمال، لكني لم أعرف تفاصيل كثيرة.
أكمل آدم
بعد وفاة والدنا، حصلت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *