جبل وقمر

سالم بيبلع ريقه بخوف وبص لقمر ورجع بص لجبل وقال: “أبو العروسة.. الحاج عبد الرحمن.. جالنا السرايا دلوقتي، ومعاه مأذون، وبيقول إنه…”
جبل عروقه برزت، وقمر حطت إيديها على قلبها برعب.. يا ترى أبوها جاي ليه؟ وإيه اللي خلاه يجيب مأذون بعد ما اتجوزوا؟ وإيه السر اللي الحاج عبد الرحمن جاي يكشفه دلوقتي بالذات وهيقلب كل اللي جبل خططله؟
حصري للكاتبه #سهر_محمد
“أبو العروسة جايب مأذون؟”
الكلمة طلعت من بين سنان جبل كأنها فحيح أفعى، ملامحه اللي كانت من ثواني غرقانة في العشق والحنية، اتحولت لبركان غضب جاهز ينفجر ويحرق الأخضر واليابس. ساب الباب، ونزل درجات السلم الطويلة بخطوات سريعة ومرعبة كأنه عاصفة هتهد السرايا على دماغ الكل.
قمر قلبها وقع في رجليها، حست إن روحها بتتسحب منها. مسكت ديل فستانها وجريت وراه حافية، مش قادرة تستوعب إيه اللي بيحصل. أبوها جاي يطلقها؟ بعد ليلة واحدة من جوازهم؟ طب ليه؟ وإزاي عرف إن جبل هو اللي ورا هروب أختها؟
الحاج عبد الرحمن كان واقف شامخ، رغم التعب والكسرة اللي كانت في عينيه امبارح، النهاردة واقف كأنه أسد بيدافع عن شرفه. جنبه المأذون قاعد على طرف الكرسي بيترعش من هيبة المكان واسم “جبل الهواري”. الحاجة رضوى (أم جبل) كانت واقفة بتبتسم بشماتة، كأنها مصدقت تلاقي حجة عشان تطرد قمر من السرايا.
جبل وصل لآخر السلم، ووقف قدام الحاج عبد الرحمن، حط إيديه في جيوب بنطلونه ببرود مخيف وقال بصوت واطي بس بيرجّ المكان:
“خير يا حاج عبد الرحمن؟ خطوتك عزيزة، بس دخول السرايا بمأذون الصبحية دي بدعة جديدة ولا إيه؟”
الحاج عبد الرحمن بصله بقوة، ورفع عكازه خبط بيه الأرض وقال بصوت مليان قهر وتحدي:
“بدعة إنت اللي خلقتها يا جبل بيه! فاكر إن فلوسك ونفوذك هيعموا عينيا عن الحقيقة؟ أنا بنتي التانية كلمتني الفجر.. حكتلي كل حاجة. حكتلي إزاي رجالتك أمنوا طريقها هي والزفت اللي هربت معاه، وإزاي إنت سهلتلهم السفر عشان تحطني قدام الأمر الواقع، وتجبرني أجوزك قمر عشان أداري على الفضيحة!”
شهقة مكتومة طلعت من قمر اللي كانت واقفة على السلم بتسمع كل حاجة.. أبوها عرف!
عبد الرحمن كمل بصوت بيتهدج من الانفعال:
