الحاج عدنان

اليوم ده عيطوا كلهم وقرروا يعملوا حفلة صغيرة في الجنينة ويعلقوا الصور على الحيطة، جابوا كشاف نور صغير وشغلوا اغاني قديمة لجدهم وقعدوا يرقصوا ويضحكوا لحد الفجر، الجيران جم يتفرجوا عليهم وقالوا بيت الحاج عدنان رجع نور تاني.
اخر اسبوع في الشهر كان احلى اسبوع، بقوا يعملوا كل حاجة مع بعض، بقوا يطبخوا مع بعض رغم ان اكلهم كان بيطلع وحش بس كانوا بيضحكوا، وبقوا ينضفوا البيت مع بعض ويشغلوا اغاني قديمة ويغنوا بصوت عالي، سلسبيل رسمت صورة كبيرة ليهم هم الاربعة وهم قاعدين في الجنينة وعلقتها في الصالة، وسندس بقت تذاكر وهم كلهم قاعدين حواليها يشجعوها، وفارس وبلال بقوا يصلحوا الجنينة ويزرعوا فيها ورد
جديد، وسجي كانت بتسقي الزرع كل يوم الصبح وتقول ده زرع جدو عدنان لازم يفضل اخضر.
يوم تسعة وعشرين المحامي جه ومعاه اوراق وقالهم انا كنت براقبكم طول الشهر وشفت كل حاجة، وشفت خناقاتكم الصغيرة بس شفت كمان انكم اتعلمتوا تسامحوا بعض، وشفت انكم بقيتوا عيلة بجد، وعشان كده انا شايف انكم نجحتوا في الوصية، بس في حاجة اخيرة جدكم سايبها، جواب مقفول قال افتحوه بعد ما الشهر يخلص، وسجي كانت مبسوطة اوي وبتقول انا كنت عارفة انكم هتنجحوا.
فتحوا الجواب وكان مكتوب فيه يا احفادي يا حبايبي لو انتو بتقروا الجواب ده دلوقتي يبقى انتو قدرتوا تعيشوا مع بعض شهر من غير ما تكرهوا بعض، انا مكنتش عايز اورثكم فلوس وخلاص، انا كنت عايز اورثكم البيت ده عشان يفضل مفتوح بيكم، الفلوس بتخلص انما العيلة مبتخلصش، انا كنت بشوفكم وانتو صغيرين بتلعبوا في الجنينة وكنت بدعي انكم تفضلوا كده على طول، متبعوش البيت ده، خلوه بيت العيلة اللي تتجمعوا فيه كل سنة، ولو حد فيكم احتاج التاني يلاقيه، بحبكم كلكم يا ولاد الغاليين، جدكم عدنان، وسلمولي على سجي حبيبة قلبي اللي كانت بتسمع كلامي.
كلهم عيطوا جامد وحضنوا بعض، فارس قال انا مش هبيع نصيبي ابدا، بلال قال وانا هاجي افتح عيادتي هنا في البلد جنب البيت، سلسبيل قالت وانا هرسم كل حيطة في البيت، وسندس قالت وانا هذاكر هنا عشان ريحتكم بتخليني اعرف اذاكر، وسجي قالت وانا هفضل اجي كل يوم اروق البيت وازرع ورد معاكم، وقرروا انهم مش هيقسموا الورث فلوس، هيخلوا البيت بيت العيلة الكبير وكل واحد هياخد شقة فيه ويعيشوا مع بعض، وكل سنة في نفس المعاد يتجمعوا في البيت القديم ويفتكروا وصية جدهم اللي رجعتهم لبعض تاني، وفارس قال انا عمري ما كنت اتخيل ان الوصية الغريبة دي هتغير حياتنا كده، وبلال قال جدو عدنان كان اذكى مننا كلنا وكان عارف دواء الوحدة هو اللمة، ومن ساعتها البيت بقى مليان حس وضحك وصوت سجي وهي بتغني في الجنينة وصوت فارس وبلال وهم بيتخانقوا ويتصالحوا في نفس اللحظة وصوت
