خطه امي و اخويا

طارق نزل على ركبتيه، شالها بين إيديه وهو بيبكي بانهيار: “مريم! حبيبتي ردي عليا! يا باشا أختي بتمـ,ـوت! حد يجيب البخاخة من فوق بسرعة!” ​لكن الصدمة الحقيقية مكنتش مريم بس. في الزاوية التانية من البدروم، كان فيه راجل عجوز… راجل المنطقة كلها تعرفه وتحترمه. “الحاج رضوان”، الجواهرجي القديم وجارهم في العمارة اللي في الوش. الحاج رضوان كان مربوط في كرسي خشب قديم، بقه متكمم بشريط لاصق، ووشه مليان كدمات ودـ,ـم نازل من راسه، وكان بيئن بصوت مقطوع من التعب والعطش.

​الضابط أول ما شافه، صرخ في القوة: “اطلبوا الإسعاف فوراً! حالتين حرجة! وكلبشوا الولد والست اللي بره دول، محدش يتحرك من مكانه!” ​الدنيا اتقلبت. الإسعاف وصلت بسرعة، المسعفين دخلوا بالنقالات، حطوا لمريم ماسك الأكسجين فوراً لأنها كانت دخلت في غيبوبة نقص أكسجين، وفكوا الحاج رضوان اللي كان شبه فاقد الوعي وبيشاور بإيده على صندوق خشب في ركن البدروم. ​الضابط راح للصندوق وفتحه… وهنا كانت الكارثة التانية.

الصندوق كان مليان أكياس فيها صيغة ودهب يوزن كيلوهات، دهب الحاج رضوان كله اللي في خزنته! ومش بس كده، كان فيه رزم فلوس مزورة، وماكينة طباعة صغيرة، وأختام حكومية مزيفة، ودفاتر شيكات مضروبة. البدروم مكنش مجرد مخزن، ده كان “مغارة علي بابا” لأعمال زياد المشبوهة، وكر لتزوير الأوراق وتخزين المسروقات! ​طارق طلع ورا الإسعاف وهو ماسك إيد أخته، بس وقف لحظة قدام أمه وزياد اللي كانوا متكلبشين وأمناء الشرطة محاوطينهم.

أمه كانت بتعيط بانهيار وبتبصله بندم ممزوج برعب: “يا طارق… يا طارق متسبنيش يا بني! أخوك غرر بيا وقالي إنه هيسدد ديونه، قالي إن الحاج رضوان هو اللي ظالمه!” ​طارق بصلها بنظرة خالية من أي مشاعر، نظرة انكسار وخذلان:

“أخويا غرر بيكي؟ أخويا اللي سـ,ـرق دهب الراجل اللي أمنكم على بيته؟ أخويا اللي فتح وكر تزوير تحت بيتنا؟ أخويا اللي ضـ,ـرب أخته وسحلها ورماها في البدروم تمـ,ـوت من الخنقة عشان شافت جريمته؟ وإنتي؟ إنتي عملتي إيه؟ كذبتي عليا وقولتيلي أختك هربت وسرقت وجابت لنا العار! رخصتي بنتك ورميتي شرفها في الأرض عشان تداري على ابنك المجرم! إنتي مش أمي يا حاجة سيدة… إنتي شيطانة اتعمت بحب ولد فاسد، والنهاردة إنتي بتحصدي اللي زرعتيه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *