خطه امي و اخويا

​طارق نفض إيد زياد بكل عزم، لدرجة إن زياد رجع لورا خطوتين، وبصله بنظرة احتقار ووجع في نفس الوقت: “بيت إيه اللي أخربه؟ البيت اللي يتستر على دـ,ـم وعار ومصـ,ـايب يبقى خربان من زمان! أختك جوه بتمـ,ـوت يا معدوم الضمير، وأمي اللي المفروض تبقى أحن واحدة علينا، واقفة تحميك إنت ومصايبك على حساب لحمها ودـ,ـمها!”

​في اللحظة دي، سمعوا صوت سارينة البوكس بتقرب من الشارع. الصوت كان عالي وبيقطع سكون المنطقة. الجيران بدأوا يفتحوا الشبابيك ويطلعوا على السلالم. أم طارق أول ما سمعت الصوت، ركبها سابت ووقعت على بسطة السلم وهي بتلطم على وشها بصمت، وزياد وشه جاب ألوان الطيف وبدأ يبص حواليه كأنه فار بيدور على جحر يستخبى فيه. ​حاول زياد يلف ويهرب من باب العمارة الخلفي، بس طارق كان أسرع منه، مسكه من ياقة قميصه ورزعه في الحيطة بقوة صرخ منها زياد:

“ورحمة أبويا ما أنت متحرك من هنا يا زياد! لو مريم فيها خدش واحد، أنا اللي هقتـ,ـلك بإيدي قبل الحكومة ما تاخدك!” ​دقايق والباب الرئيسي للعمارة اتفتح بقوة، ودخل ضابط مباحث شاب ملامحه جادة وحازمة، ووراه قوة من أمناء الشرطة. الجيران كانوا متجمعين بره ومحدش فاهم حاجة. ​”مين اللي بلغ النجدة؟” سأل الضابط بصوت جهوري. طارق رفع إيده وهو بينهج: “أنا يا فندم! أنا طارق محمود، صاحب البلاغ. أختي مريم محبوسة جوه البدروم ده من امبارح، هي مريضة حساسية صدر وبتمـ,ـوت، وفيه صوت حد تاني جوه بيئن!”

​الضابط بص للباب الحديد، وبعدين بص لزياد اللي كان بيترعش، وللأم اللي قاعدة على السلم بتعيط وتقول: “ابني اتجنن يا بيه، بيفضحنا وبيتبلى علينا!” الضابط قرب من الباب، حط ودنه، وسمع الصوت الضعيف المكتوم. فوراً شاور لاثنين من أمناء الشرطة: “اكسروا القفل ده فوراً!” ​زياد صرخ وحاول يتدخل: “يا باشا ده بدروم خاص فيه بضاعة…” أمين شرطة مسكه وكتفه في ثانية، والضابط بصله بحزم: “كلمة كمان وهلبسك كلبش في إيدك إنت وأمك لحد ما نشوف إيه اللي جوه.”

​ضـ,ـربتين تلاتة بالعتلة الحديد، والقفل التقيل اتكسر ووقع على الأرض بصوت رن في العمارة كلها. السلسلة اتسحبت، والباب الحديد اتفتح بصرير مزعج. ​أول ما الباب اتفتح، ريحة كتمة وتراب وعفونة ضـ,ـربت في وشهم، ومعاها ريحة صدأ… ريحة دـ,ـم. الضابط نور الكشاف بتاع الموبايل، وطارق زقه ودخل يجري زي المجنون وهو بيصرخ: “مريم! مريم!” ​المنظر جوه كان يوقف القلب. في زاوية ضلمة ومتربة، كانت مريم مرمية على الأرض، وشها شاحب زي المـ,ـوتى، شـ,ـفايفها زرقا، وبتاخد نفسها بصعوبة بالغة كأنها بتطلع في الروح. هدومها كانت متقطعة وعليها آثار تراب وسحل، وفي كدمة كبيرة زرقا على جبهتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *