خطه امي و اخويا

​سابها ورا ضهره، ونزل ركب الإسعاف مع مريم، والشرطة خدت زياد وسيدة وسط ذهول أهل المنطقة اللي كانوا بيبصوا لهم باحتقار وصدمة. ​في المستشفى، الساعات كانت بتمر كأنها سنين. مريم في العناية المركزة، الدكاترة بيحاولوا ينعشوها ويرجعوا الرئتين يشتغلوا طبيعي بعد ما كانت على حافة المـ,ـوت. والحاج رضوان كان في غرفة تانية، بيتلقى العلاج من الكدمات والجفاف الشديد. ​بعد يومين، مريم بدأت تفوق. طارق كان قاعد جنبها، ماسك إيدها ودموعه بتنزل. أول ما فتحت عينيها، اتنفضت بخوف وحاولت تتكلم، بس طارق طمنها بسرعة:

“هششش… إهدي يا حبيبتي. إنتي في أمان. الكابوس خلص، أنا جنبك ومش هسيبك أبدًا.” ​مريم عيطت بصوت مكتوم وهي بتفتكر اللي حصل، وبصوت ضعيف متقطع بدأت تحكي لطارق وللضابط اللي كان حاضر عشان ياخد أقوالها:

“أنا نزلت البدروم أدور على شبشبي… سمعت صوت خبط… لقيت زياد رابط الحاج رضوان وبيجبره يبصم على ورق تنازل عن أملاكه… ولما صرخت، زياد ضـ,ـربني على راسي… أمي نزلت… كنت فاكراها هتنقذني… بس هي بصتلي وقالت لزياد: ‘اقفل عليها معاك لحد ما نشوف هنودي الراجل ده فين ونخلص من المصيبة دي… لو طلعت هتفـ,ـضحنا وتودي أخوك في داهية’. سابوني في الضلمة… كنت بمـ,ـوت يا طارق… أمي سابتني أمـ,ـوت.” ​كل كلمة كانت بتنزل زي خنجر في قلب طارق. إزاي التفرقة بين الولد والبنت، وإزاي التدليل الأعمى للولد ممكن يوصل أم إنها تضحي ببنتها البريئة عشان تحمي مجرم؟

​أقوال مريم، مع شهادة الحاج رضوان اللي أكد إن زياد استدرجه بحجة إن الحاجة سيدة عايزاه في موضوع مهم، وبعدين ضـ,ـربه وسـ,ـرقه المفاتيح وراح فضى خزنته، مع المضبوطات اللي في البدروم… كل ده كان كفيل إنه يقفل القضية بـ “شمع أحمر”. ​مرت الأيام والشهور… ​المحكمة قالت كلمتها الأخيرة. القضية مكنتش مجرد سرقة، دي كانت شروع في قـ,ـتل، اختـ,ـطاف، احتجاز بدون وجه حق، وتزويـ,ـر أوراق رسمية. انتهت المحاكمة بالحكم على زياد بالسجن المشدد 15 سنة، والحكم على الحاجة سيدة بالسجن 7 سنوات بتهمة التستر والمشاركة في إخفاء جريمة والاحتجاز.

​يوم النطق بالحكم، طارق مكنش شمتان، بس كان حاسس إن العدل خد مجراه. أمي أو مش أمي، الدـ,ـم اللي ميصونش لحمه، مايستحقش الرحمة. الفساد اللي بيتزرع جوه البيوت تحت مسمى “ده الولد، ده سندنا، معلش نزوة وتعدي” هو اللي بيخلق وحوش بتاكل أقرب الناس ليها. ​أما مريم… فكانت بطلة حقيقية. رغم الصدمة النفسية العنيفة اللي عاشتها، ورغم إنها غابت عن امتحانات الفاينل، طارق ما سابهاش تستسلم. قدم طلبات للجامعة مرفقة بالتقارير الطبية ومحاضر الشرطة، والجامعة وافقت إنها تعيد الامتحانات في دور استثنائي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *