زياد وفرح 2

الجامعة كانت زحمة من الصبح، بنت صرخت من على باب الكلية وهي بتجري على الشلة : “يا بنات.. يا بنات.. إلحقوا.. الظابط القمر رجع الجامعة تاني!”
البنات كلها اتلمت ، واحدة قالت بانبهار : “يالهوي بجد؟ ده جاي لمين المرة دي؟” وواحدة تانية قالت بغيرة : “تلاقيه جاي لواحدة من الشلة بتاعت روز.. ده كل الجامعة هتموت عليه.” وفي وسط الزحمة دي كلها كانت قاعدة فرح على سلم الكلية لوحدها، حاطة الكتب على رجلها وعمالة تكتب محاضرة بسرعة، لابسة دريس واسع شيك وطرحتها مظبوطة، وشكلها هادي ومركز.
ومحستش بيه غير وهو واقف قدامها. زياد كان جاي مخصوص، لابس قميص أبيض وبنطلون أسود ونضارته الشمس في إيده، وماسك في إيده شنطة ريم، وقف قدامها وحجب عنها الشمس وقال بصوت هادي : “صباح الخير.” فرح أول ما سمعت صوته اتنفضت، القلم وقع من إيدها على السلم وقلبها وقع معاه، رفعت وشها لقت زياد بذات نفسه واقف قدامها وبيبص لها، وشها جاب ألوان وبلعت ريقها وقالت بارتباك : “صباح.. صباح النور.”
زياد ضحك أول ما شاف توترها ووطى جاب لها القلم من على السلم وادهولها وقال بمشاكسة : “أوعي يغمى عليكي تاني.. أنا مش كل مرة هلحقك قبل ما تقعي.” فرح أخدت القلم وإيديها بتترعش وقالت بكسوف وهي بتبص في الأرض : “لا.. لا خلاص.. أنا كويسة.” زياد رفع الشنطة اللي في إيده قدامها وقال بجدية هادية : “أنا جاي أرجعلك شنطة بنت خالتك.. الولد اتمسك والموبايل والفلوس زي ما هما.. اتفضلي.”
فرح قامت وقفت قدامه مرة واحدة وهي حاسة ان رجلها مش شايلاها من التوتر، مسكت الشنطة وبتحاول تداري دقت قلبها اللي بقت طبلة وقالت بصوت هادي : “شكرا.. شكرا أوي لحضرتك .. تعبت نفسك.” زياد كان واقف قريب منها وباصص في عينيها أوي ومستغرب خوفها ده كله، سكت ثانية وبعدين سألها مرة واحدة بفضول حقيقي : “ممكن أسألك سؤال؟” فرح رفعت عينها فيه وقالت بتوتر : “اتفضل.” زياد بص لها بصة طويلة وقال : “انتي ليه بتخافي كل ما تشوفيني؟ أنا بخوف للدرجادي؟”
فرح فضلت ساكتة ثانية وعينيها جت في عينيه، وبكل براءة الدنيا اللي في عينيها قالت : “عشان بابا قالي لو عملتي مشاكل في القاهرة هرجعك الصعيد ومش هتكملي الجامعة.. عشان كده أنا بخاف من الظباط.. ومش عايزة أكون في أي مشاكل.” زياد سكت وبص لها باندهاش، أول مرة يسمع السبب الحقيقي، حس ببراءتها أوي وضحك ضحكة هادية طلعت منه غصب عنه وقال : “بس احنا اللي بنحل المشاكل.. مش بنعمل مشاكل.. صح؟”
