زياد وفرح 2

فرح سكتت ثانية، افتكرت نظرته ليها وهو بيقولها انتي ليه بتخافي مني، وقلبها دق، بس قالت بكدب أبيض “لا.. هو اداني الشنطة ومشي على طول.” ريم اتضايقت شوية وقعدت تاني وقالت “ماشي.. المهم انها رجعت.. أنا هبقى أروح القسم أشكره بنفسي بكرة.” الكلمة دي نزلت على قلب فرح زي الطوبة تاني، حست انها مش عايزة ريم تروح، بس مقدرتش تقول ليه، دخلت أوضتها وقفلت الباب وقعدت على السرير ماسكة موبايلها، عايزة تحفظ اسمه، عايزة تكتب أي حاجة، بس خافت.

بالليل، خالتها كانت بتعمل العشا وبتقول “والله يا فرح الظابط ده ابن حلال.. بس أبوكي لو عرف انك دخلتي قسم هيقلب الدنيا.” فرح ايديها اترعشت أول ما سمعت سيرة أبوها وبلعت ريقها وسكتت. وفي نفس الوقت. في القسم. زياد كان قاعد في مكتبه قدامه ملف كامل فيه كل المعلومات عن فرح وعن اهلها في الصعيد وتحريات كاملة عن خالتها والبيت اللي عايشين فيه.. كل حاجة تخص فرح او تخص قرايبها موجوده قدامه في الملف.

قفل الملف وابتسم وهو بيهمس اسمها.. “أخرتها إيه حكايتي معاكي يا ست فرح. دي اول مرة بنت تشغلني كدا؟” روايات الكاتبة ملك إبراهيم تاني يوم الصبح. فرح نازلة الجامعة بدري كالعادة، لابسة دريس بيج واسع وطرحتها أوف وايت وماسكة كتبها، أول ما خرجت من باب العمارة لقت عربية سودا واقفة وزياد ساند عليها وبيشرب قهوة. فرح شهقت ووقفت مكانها وقلبها هيقف، قالت بصوت واطي من الصدمة “إنت؟” زياد شال نضارته وبصلها من فوق لتحت وقال بمشاكسة “صباح الخير يا اللي مبتحبيش الظباط.. رايحة الجامعة؟”

فرح بصت حواليها بسرعة خايفة الجيران يشوفوها واقفة مع ظابط قدام العمارة وقالت بتوتر رهيب وبتفرك إيديها “أيوه.. بس.. حضرتك بتعمل إيه هنا؟” زياد قرب خطوتين وقال بهدوء “كنت في مأمورية قريبة من هنا.. قولت أعدي أطمن.. بنت خالتك يكون اتسرق منها حاجة تاني؟” فرح هزت راسها بسرعة وقالت ” لا متسرقش منها حاجة.. هي مبسوطة أوي عشان شنطتها رجعت وبتشكرك.” زياد بص لها بصة طويلة وقال “وانتي؟” فرح رفعت عينها فيه مش فاهمة وقالت “أنا إيه؟”

زياد ضحك وقال “مبسوطة؟” فرح وشها بقى أحمر ومعرفتش ترد، نزلت عينيها في الأرض وفضلت تفرك في طرف طرحتها كالعادة. زياد حس انه بيحرجها فقال بسرعة “طب انا ممكن أوصلك في طريقي للجامعة…” فرح برقت وقالت بخضة “لا.. لا مينفعش.. خالتي.. والناس.. مينفعش أركب مع حد.” زياد رفع إيده كأنه بيستسلم وقال “خلاص خلاص.. براحة.. كنت بهزر.. طب خلي بالك من نفسك.. ولو أي حد ضايقك في الجامعة كلميني.” ومد إيده بورقة صغيرة مطبقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *