كانت بنت زاي القمر

 

في اللحظة دي دخل فارس، دخل زي الطوفان، مسك فادي من هدومه واداله علقة موت، فادي جري زي الفار وساب دينا مرمية على الأرض بتعيط، هدومها اتبهدلت وفستانها الأبيض بقى كله تراب، فارس بص لها، كانت بتعيط زي العيلة الصغيرة، شعرها منكوش وبتترعش، مقدرش يسيبها، رغم الوجع اللي في قلبه شالها رغم انها كانت بتصرخ وتقول سيبني، ركبها العربية ورجع بيها على البلد.

 

الحاج عمرو أول ما شافها كان عايز يضربها بالعصاية، بس فارس وقف قدامه بجسمه وقال له بنت عمي في حمايتي، اللي حصل حصل، وهي هتفضل في بيتي، انا لسه كاتب كتابي عليها وهي مراتي قدام ربنا وقدام الناس، محدش ليه دعوة بيها غيري، وخدها ووداها على بيته اللي كان مجهزه للجواز، بيت صغير مبني بالطوب الأبيض بس نضيف ومليان ورد هو كان زارعه بإيده عشانها، كان جايب لها مراية كبيرة وفستان جديد.

 

قفل عليها الباب وقالها مش هتخرجي من هنا لحد ما الناس تنسى، انتي هربتي وكسرتي كلامي وكلام أبوي وكسرتي قلبي، وهتفضلي هنا تتعلمي الأدب، وتعرفي ان ابن عمك مش لعبة، دينا كانت بتصرخ وتقول انت سجان، انت مش راجل، انت حابسني غصب، هبلغ عنك، فارس كان بيسمع ويسكت، يسيب لها الأكل قدام الباب ويمشي، ما كانش بيقرب منها ولا بيبص لها بصة وحشة، كان بينام في الأوضة التانية على حصيرة ويسيب لها الأوضة الكبيرة والسرير.

 

أول أسبوع كان جحيم بكل معنى الكلمة، دينا لا بتاكل ولا بتشرب، قاعدة في الأرض بتعيط على خيبتها في فادي وعلى حظها، وفارس كل يوم ينزل الأرض من الفجر ويرجع المغرب تعبان وهدومه كلها طين، يلاقيها زي ما هي، يسيب الأكل ويمشي، سندس كانت بتيجي تزورها من الشباك الصغير وتقولها يا دينا فوقي بقى، فادي ده طلع نصاب كبير، وكان بيضحك عليكي وعلى بنات كتير، بياخد منهم دهب وفلوس، وفارس عرف وسكت عشان ما يفضحكيش أكتر، فارس راجل يا دينا.

 

دينا ما كانتش مصدقة، كانت فاكرة سندس بتقول كده عشان تصالحها على فارس، لحد ما في يوم لقت فارس داخل وشايل كيس أسود صغير، فتحه لقى فيه تليفونها اللي كانت نسيته مع فادي، قالها الواد ده باع التليفون لمحل في المركز، وانا جبته ودفعت فيه، افتحيه وشوفي بنفسك عشان تعرفي اني مش بكدب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *