كنزي

كنزي كانت واقفة في المطبخ الصغير بتاعهم بتعمل شاي لأبوها كريم اللي قاعد على الكنبة القديمة وبيكح جامد، الشقة كانت بسيطة أوي يدوب أوضتين وصالة صغيرة بس مليانة دفا وحب، كنزي عندها اتنين وعشرين سنة ومتخرجة من كلية تجارة وبتشتغل في مكتبة صغيرة جنب بيتهم عشان تساعد أبوها في المصاريف، أمها ماتت وهي صغيرة وأبوها هو كل حياتها، وكان دايما يقولها يا كنزي انتي الكنز اللي ربنا سابهولي في الدنيا، كانت بتصحى كل يوم بدري تروق الشقة وتعمل الفطار لأبوها وتروح شغلها وهي راضية وبتضحك رغم الفقر.

 

في نفس الوقت في الناحية التانية من القاهرة كان فيه برج عالي إزاز كله، في الدور التلاتين كان قاعد جواد السيوفي، عنده تلاتين سنة، رجل أعمال تقيل أوي، لابس بدلة غالية وساعته لوحدها بتمن شقة كنزي، بس عينيه كانت كلها غضب وقسوة، قدامه صورة قديمة لأبوه وهو بيعيط، أبوه تميم السيوفي اللي مات مقهور بعد ما خسر كل فلوسه وشركته اتخربت، وجواد طول عمره متربي على جملة واحدة من أمه رودينا قبل ما تموت، اللي ضيع أبوك هو كريم الدمنهوري، هو السبب في كل اللي احنا فيه، لازم تنتقم يا جواد، الكلمة دي كانت محفورة في قلبه زي النار.

 

جواد فضل سنين يدور ورا كريم لحد ما عرف إن الراجل بقى فقير وعايش على المعاش ومعاه بنت واحدة هي كل دنيته، ساعتها الفكرة الشيطانية جت في دماغه، أنا هتجوز بنته، هاخدها من الفقر ده وأوريها الجنة وبعدين أرميها في النار، أخليها تدوق الذل اللي أبوها دوّقه لأبوي، هكسرها زي ما أبوها كسرنا، وبدأ يخطط لكل حاجة بالورقة والقلم.

 

راح جواد بنفسه للمكتبة اللي بتشتغل فيها كنزي، أول مرة شافها كانت لابسة عباية بسيطة وطرحة بيضا وبتضحك مع طفلة صغيرة بتبيع لها قصة، ضحكتها كانت بتنور المكان، قلبه دق غصب عنه بس افتكر بسرعة أبوه وقسى قلبه، بدأ يتردد على المكتبة كل يوم يشتري كتب هو عمره ما قراها، لوجين صاحبة كنزي الانتيم اللي شغالة معاها في نفس المكتبة كانت تقولها يا بت ده شكله واقع فيكي، ده باين عليه غني أوي وعينه مش بتتشال من عليكي، كنزي كانت بتتكسف وتقولها يا لوجين بطلي هبل ده جاي يشتري كتب وخلاص، بس من جواها كانت مبسوطة وبتستناه كل يوم.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *