كنزي

لحد ما في يوم كنزي تعبت أوي وسخنت ووقعت من طولها في المطبخ وهي بتعمل الأكل، رودينا صرخت وندهت جواد، جواد اتجنن، شالها بنفسه ووداها المستشفى وفضل قاعد جنبها تلات أيام من غير نوم ولا أكل لحد ما فاقت، الدكاترة قالوله ضغطها واطي من الزعل وقلة الأكل، أول ما فتحت عينيها لقيته ماسك إيديها وعينيه حمرا من العياط ودقنه طويلة، قالتله انت بتعيط عشاني يا جواد، قالها أيوة يا كنزي، أنا شكلي حبيتك بجد ومش قادر أعيش من غيرك، سامحيني.
كنزي ابتسمت رغم تعبها وقالتله وأنا عمري ما بطلت أحبك حتى وانت بتوجعني، جواد حضنها لأول مرة حضن حقيقي مليان حب وندم وخوف، وقرر إنه هيصلح كل حاجة، هيعتذر لأبوها كريم وهيبدأ معاها من جديد وينسى الانتقام.
في نفس اليوم اللي خرجت فيه كنزي من المستشفى، لوجين جت تزورها ومعاها كرتونة قديمة متربة، قالتها يا كنزي أبوكي كريم قبل ما يتعب أوي من شهرين اداني الكرتونة دي وقالي لو جرالي حاجة اديها لكنزي وخليها تقرا اللي فيها كويس، الكرتونة كانت مليانة ورق قديم ومذكرات وجوابات.
قعدت هي وجواد ورودينا يفتحوا الكرتونة، لقت مذكرات أبوها كريم بخط إيده اللي هي عارفاه كويس، قعدت هي وجواد يقروا المذكرات سوا وكل ورقة بيقروها قلبهم بيتوجع أكتر، وكانت الصدمة الكبيرة اللي غيرت كل حاجة، أبوها كريم كاتب كل حاجة بالتفصيل الممل.
كاتب إنه هو وتميم أبو جواد كانوا شركا وحبايب من ابتدائي وفتحوا شركة سوا، وإن تميم هو اللي مضى على صفقة كبيرة خاسرة من ورا كريم عشان يكسب لوحده ويطمع، ولما الصفقة خسرت واتكشف الموضوع لبسها لكريم وقال إن كريم هو اللي مضى، وكريم مرضيش يفضحه عشان كان صاحبه وعشان عياله الصغيرين جواد وأخته، وشال هو الليلة كلها وخسر كل حاجة وساب الشركة لتميم ومشي وهو ساكت، وكاتب في آخر صفحة أنا مسامحك يا تميم عشان العشرة والعيش والملح، ولو مت هقول لكنزي تسامح ولادك لو قابلتهم في يوم من الأيام عشان المسامح كريم.
جواد وقع على ركبه من الصدمة والعياط، كل السنين دي وهو عايش في كدبة كبيرة، أمه رودينا التانية كانت فاهمة غلط وربته على انتقام مزيف، أبوه هو اللي ظلم كريم مش العكس، وهو اللي ظلم بنت بريئة ملهاش ذنب وذلها وكسرها، قام جري على كنزي وباس إيديها ورجليها وقالها سامحيني يا كنزي، أنا كنت أعمى وحمار، أنا دمرتك وانت ملكيش ذنب، أبوكي طلع أشرف راجل في الدنيا وأنا أبويا هو اللي غلط وأنا اللي كملت الغلط بظلمي ليكي.
