كنزي

بس الغريبة إن كنزي كانت كل ما يتعب أو يرجع سكران من كتر ما هو متلخبط ومش عارف ينام كانت تقوم تعمله كمادات وتسهر جنبه طول الليل، كانت بتعمله شوربة سخنة وتقوله اشرب هتبقى كويس، كانت بتقوله أنا عارفة إن جواك راجل طيب، انت بس موجوع ومش عارف تتصرف، جواد كان بيستغرب طيبتها دي، ازاي بعد كل اللي بيعمله فيها لسه بتحبه وبتخاف عليه.
رودينا الدادة كانت ست طيبة عندها ستين سنة وبتحب كنزي أوي وبتعتبرها زي بنتها، كانت تقول لجواد حرام عليك يا ابني، البت دي غلبانة وبتحبك بجد، دي بتصلي وتدعيلك كل يوم في قيام الليل، دي عمرها ما اشتكت ولا قالت كلمة وحشة عليك، بس جواد كان بيزعق فيها ويقولها متدخليش، لوجين كانت بتحاول تزور صاحبتها بس جواد كان مانع أي حد يدخل الفيلا وكان بياخد منها الموبايل.
كنزي بقت منطوية وحزينة وخست النص بس لسه بتحبه وبتدعيله، كانت كل يوم تقعد في البلكونة تبص للقمر وتعيط وتقول يا رب نور قلبه ووريه الحقيقة، كانت بتكتب في مذكراتها كل حاجة، بتكتب قد ايه بتحبه وقد ايه نفسها يبقى حنين عليها.
في يوم جواد رجع بدري من الشغل لقى كنزي قاعدة في أوضة المكتبة بتاعته بتعيط وبتقرا قرآن بصوت واطي كله وجع، صوتها وهي بتعيط وجع قلبه أوي كأنه سكينة دخلت قلبه، لأول مرة حس إنه بيظلمها وإنه هو الظالم مش المظلوم، قرب منها وقالها انتي بتعيطي ليه يا كنزي، قالتله عشان انت بتكرهني وأنا بحبك، أنا من أول يوم شفتك فيه وأنا حبيتك، كنت فاكرة إنك هتكون عوضي عن أمي وأبويا، بس انت بتوجعني كل يوم وأنا مش قادرة أكرهك.
جواد مقدرش يرد، عينيه دمعت غصب عنه، لأول مرة من سنين يحس إن قلبه بيدق لحد بجد، سابها وطلع يجري على أوضته وقعد يعيط زي العيال، حس إنه تايه بين انتقامه اللي عاش عليه عمره وبين حبه اللي بدأ يكبر لكنزي من غير ما يحس.
من اليوم ده جواد اتغير شوية، بقى يراقبها من بعيد، يشوفها وهي بتسقي الزرع وبتكلم القطط وبتساعد الخدم وبتديهم فلوس من مصروفها، يشوفها وهي بتضحك مع رودينا وبتحضنها، بدأ يحب تفاصيلها الصغيرة، حب طيبتها وحنيتها وبراءتها، بقى يحس بالذنب كل ما يفتكر اللي بيعمله فيها، بس كان بيكابر ومش عايز يعترف إنه بيحبها.
