باب شقتي

— انتي مش هتقدر تاخدي مني كل حاجة!
— أنا مش عايزة أخد كل حاجة.. أنا هاخد حقي وحق شقايا.
سارة قامت واقفة ومكسوفة:
— أنا طالعة أحسن..
بصيتلها وقلت:
— اه أصلحلك.. وبس افتكري حاجة واحدة: الراجل اللي يبيع واحدة وقفت جنبه ٣٦ سنة، يبيعك أنتِ في ثانية.
ما ردتش.
ومصطفى مشي وراها لحد الباب، وقبل ما يخرج بصلي بغل:
— هترجعي تندمي!
بصيتله بثبات:
— نفس الجملة اللي قلتها لي أول مرة.
وفي نفس الليلة، وأنا بوقع مع المحامية طلب الطلاق، جالي اتصال مش متوقع خالص من حفيدي سيف:
— تيتا.. أنا سمعت حاجة عن خطيبة جدو الجديدة لازم تعرفيها ضروري!
سيف كان عنده اتناشر سنة. كنت لسه هقوله إن مشاكل الكبار مالوش دعوة بيها، بس هو سبقني واتكلم:
— يوم السبت، لما الست دي جت مع جدو، كانت بتتكلم في التليفون في البلكونة.. وكانت فاكراني بعب بالعربيات وحاطط السماعات في ودني.
— وسمعت إيه يا سيف؟
— قالت: “أول ما يبيع المعرض، هنعمل الحركة دي ونخلع على طول”.. وقالت كمان: “الراجل العبيط مش شاكك في أي حاجة”.
حسيت بقلق، بس ما حبتش أدخل الولد في المتاهات دي:
— شكراً إنك جيت قولي يا حبيبي.. انصى الموضوع ده خالص، والكبار هيتصرفوا.
بعد أسبوع، مصطفى وافق على التسوية. وعشان نتفادى المحاكم والمواضيع الطويلة، تنازلي عن الشقة وساب الباقي من فلوس بيع المعرض بتاعه.. المعرض اللي كان ورثه عن أبوه وتعب فيه وسبره على مدار سنين.
خرج من المحكمة وهو حاسس إنه انتصر:
— أنا خدت فلوس تكفيني أبدأ من جديد.. أنا وسارة هنشتري شقة شيك في الشيخ زايد.
— ربنا يهنيك.
— لما تقعدي لوحدك هتعرفي قيمتي وهتندمي!
— بعد ستة وتلاتين سنة، كل اللي عايزاه إني أتعلم إزاي أعيش من غير ما أكون شاكة في اللي قدامي.
مصطفى مشي وهو مقتنع إنه المعلم اللي ضحك عليا.
أول ليلة ليا لوحدي حسيت بخوف.. مش منه، بس من السكوت اللي في الشقة. على مدار سنين طويله كنت بأكل، وبستنى تليفونات، وبظبط مواعيد، وبحل مشاكل غيري.. ودلوقتي ما فيش حد بيسألني أنا عايزة إيه.
تاني يوم الصبح، سيف دخل عليا بيجري:
— تيتا.. نعمل بان كيك بالشوكلاتة؟
— نعمل كل اللي نفسك فيه يا روح تيتا.
حازم ومريم بقوا ييجوا يزوروني أكتر.. مش عشان يراقبوني، بس عشان مؤنسين وحدتي. أيام الجمعة بقت أكل ولمة عيلة وسهرة أفلام.
