باب شقتي

بعد شهر، الباب خبط تقريباً الساعة تسعة بالليل.

كان مصطفى.

قميصه مكرمش، دقنه طالعة، وعلى وشه نظرة عمراني ما شفتها عليه.

— محتاج أتكلم معاكي.

— اتكلم وأنت واقف مكانك.

— سارة اختفت!

سكت وما ردتش.

— أنا بعت المعرض.. وحطيت جزء كبير من الفلوس باسمها في شقة عشان قالتلي كاتب الحسابات هيظبط أمور الضريبة كدة.. ونقلت سيولة باسمها عشان كوافير جديد.. ومن أربع أيام سحبت الفلوس من الحساب واختفت!

— راحت فين؟

— معرفش!

— وعايز مني إيه؟

وطى راسة في الأرض:

— عايز أرجع.

افتكرت إني سمعت غلط:

— ترجع؟!

— أنا عملت غباء يا ثريا.. إحنا بيننا عمر، وحازم وسيف.. أنتم عيلتي.

باب الطرقة اتفتح.. حازم ابن كان جاي يجيبلي علاج وسنع آخر كلمتين.

— ما تستخدمش كلمة عيلة كأنها طوق نجاة بتتعلق بيه! — قالها حازم بصوت قاطع.

مصطفى اتعصب:

— أنت ما تتدخلش بيني وبين أمك!

— لأ هتدخل!

حازم اتنفس بعمق.. كان باين إنه بيحارب حاجة كاتمها جوا نفسه من زمان قوي.

— ماما.. فيه حاجة أنا عمر ما قلتلك عليها.

— إيه هي يا حازم؟

— لما كنت في الابتدائي.. شفت بابا مع واحدة تانية. وبعدها بسنين، وأنا في الثانوي، تكرر نفس الموقف.. وكنت عارف إنها مش أنتِ.

وش مصطفى اصفر.

— أنت بتخرف وتقول إيه!

— لأ مش بخرف.. أنا فاكر عربيتك كويس، وفاكر المكان، وفاكر إنك تحايلت عليا وقلتلي ما أقولش حاجة عشان “ماما ما تزعلش وتروح عند بيت أهلها”.

حسيت إن النفس اتقطع مني.

ما كانش فيه “غلطة ورجع لها” بعد ستة وتلاتين سنة..

دي كانت حياة كاملة من العك والكذب!

— حازم.. ليه ما قلتليش من زمان؟

عينين ابني اتملت دموع:

— عشان كنت عيل صغير! كنت فاكر إني لو قلتلك هتمشي وبيتنا هيتخرب.. ولما كبرت كسفت على نفسي إني سكت طول الوقت ده.

حضنته بحنية:

— أنت ما خربتش حاجة يا حبيبي..

مصطفى قرب مننا خطوة:

— خلاص بقى بلا دراما! كل الناس بتغلط!

حازم بعد عني وبصلة بنظرة ناشفة أول مرة أشوفها فيه:

— أنا كبرت وأنا مرعوب أطلع شبهك.. أنت عارف يعني إيه واحد يفضل خايف إنه يطلع شبه أبوه؟

مصطفى فتح بؤه بس ما عرفش يرد بكلام.

— اطلع برة — قلتها بهدوء.

— ماليش مكان أروح فيه!

— دي مش مشكلتي.

— ثريا.. أرجوكي!

— لما كنت خايفة زمان وأنا شايلة عيل صغير، أنت استغليت خوفي ده عشان تجبرني أستحمل قرفك.. النهاردة أنا مش خايفة من حاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *