باب شقتي

— مصطفى.. أنت حصاد اللي زرعته طوال ستة وتلاتين سنة. يوم ما بعتني وبعت ابنك عشان طمعك وشهوتك، أنت اللي اخترت الطريق ده.. البيت ده ما بقاش بيتك، وأنا ما بقيتش ثريا اللي بتسامح.
سيبته واقف في الشارع بيبكي بحرقة، ونزلت ركبت عربيتي.
عدت الأيام والشهور، وحياتي اتغيرت تماماً. دهنت الشقة بألوان مبهجة، غيرت العفش القديم اللي كان بيفكرني بوجوده، وشلت كل الصور اللي كانت بتجمعنا. الشقة بقت مليانة بالدفء والحب.
حازم ومريم وسيف بقوا ييجوا يعيشوا معايا كل نهاية أسبوع. بقيت أصحى الصبح على صوت ضحك سيف وهو بيلعب في الصالون، وبقينا نعمل البان كيك مع بعض كل يوم جمعة زي ما وعدته.
رجعت أهتم بنفسي وبصحتي، دخلت كورسات رسم وتطريز، وبقيت أخرج مع صحابي القادمين اللي كنت أهملتهم بسبب شغلي في المعرض وخدمتي لمصطفى وحماتي. ولأول مرة في حياتي، حسيت بمعنى الحرية والسلام النفسي.
أما مصطفى، فسمعت إنه أجر أوضة صغيرة في منطقة شعبية، واشتغل شغلانة بسيطة جداً على قد صحته عشان يقدر يأكل نفسه، وابنه حازم بقى يبعتله مبلغ شهري بسيط جداً عن طريق المحامي عشان يسد احتياجاته الأساسية من غير ما يشوفه أو يتكلم معاه، بر بالوالدين مش أكثر.
في يوم، كنت قاعدة في بلكونة الشقة في المعادي، بشرب الفنجان المفضل بتاعي وببص على النيل والزرع. سيف جه من جوة وجري حضنني وقال:
— تيتا.. أنا بحبك أوي وبحب البيت هنا!
ابتسمت من كل قلبي، وعرفت إن القرار اللي خدته متأخر ٣٦ سنة كان أحسن قرار خدته في حياتي.. النوايا الصافية والصبر مش معناه السذاجة، ولما الباب المقفول بالظلم بيتقفل، ربنا ببيفتح مكانه أبواب تانية مليانة راحة بال ونور.
