باب شقتي

مصطفى بص لحازم يدور على أمل:
— يا حازم..
— ما تطلبش مني أقنع ماما.. هي لأول مرة في حياتها بتختار نفسها.
قفلت الباب في وشه.
ومن ورا الباب فضلت أسمع خبطه وصوته بينادي لعدة دقايق..
وما فتحتش.
في الفجر ده، افتكرت إن القصة خلصت لحد هنا..
بس بعد شهرين، جالي اتصال من الشرطة أكد إن سارة ما كانتش مجرد واحدة هربت بفلوس مصطفى..
دي كانت عاملة نفس الحركة دي قبل كده مع كذا راجل تاني بنفس الطريقة!
اتصال الشرطة ما كانش عشان يرجعوا لمصطفى فلوسه، الاتصال كان عشان الظابط المحقق بيراجع سجل المكالمات والعقود اللي سارة هربت بيها، ولقوا اسم مصطفى ومعاه أوراق مبايعات مشبوهة، وكان محتاج شهادتي في تواريخ إنشاء المعرض وتفاصيل ملكية الشقة القديمة عشان يضموا القضايا لبعض.
لما رحت قسم الشرطة، شفت مصطفى قاعد على دكة خشب في الممر. شكله كان يصعب على الكافر؛ هدومه دبلانة، وشه دبلان، وعينيه زايغة من كتر القهر. لما شافني، قام بسرعة وقرب مني وكأنه شايف طوق نجاة:
— ثريا! الحمد لله إنك جيتي.. قولي للظابط إن الشقة دي كانت ورثك وإنها ملهاش دعوة بالنصبة اللي عملتها سارة! قولي لهم إني اتنصب عليا!
بصيتله بهدوء وقلتله:
— أنا جاية أقول الحقيقة يا مصطفى.. الحقيقة وبس.
دخلت مكتب الظابط، وحكيت كل حاجة بالتفصيل. وريته الأوراق الرسمية اللي تثبت إن الفلوس اللي خدتها سارة هي فلوس بيع المعرض اللي هو باعه بعد ما تنازل لي عن الشقة بحكم التسوية. يعني القانون خد مجراه، والست دي ما سابتلوش مليم واحد، والشرطة اكتشفت إنها جزء من تشكيل عصابي متخصص في استهداف الرجالة الكبار في السن اللي بيفتكروا إنهم لسه شباب، بياخدوا منهم عقود بيع وتوكيلات وفلوس كاش ويهربوا برة مصر.
لما خرجت من المكتب، مصطفى مشي ورايا لحد برة المبنى، وكان بيترجاني بصوت مكسور:
— ثريا.. أنا بقيت في الشارع! معنديش مكان أنام فيه ولا مليم في جيبي.. سارة خدت كل حاجة وحتى التليفون اللي في إيدي بايع أجزاء منه عشان أكل! حازم قفل تليفونه في وشي، ومش راضي يخليني أشوف سيف.. أرجوكي يا ثريا، أجر لي أي أوضة، أو سيبيني أنام في صالون البيت كام يوم لحد ما أشوف صرفة!
وقفت في الشارع وبصيتله.. اللحظة دي كانت الفاصلة في حياتي. زمان، من ستة وتلاتين سنة، كنت هضعف.. كنت هقول “ده أبو ابني” و”عشرة عمر” و”ربنا بيسامح”. بس المرة دي افتكرت سنين القهر، افتكرت كلام ابني حازم وهو مرعوب يطلع شبه أبوه، افتكرت كل كذبة عاشها معايا وهو بيضحك عليا فاكرني مغفلة.
