باب شقتي

​— قولي يا مريم على طول، خضيتيني!

​تنهدت بصعوبة وقالت:

— أنا شفت أستاذ مصطفى مع بنت صغيرة.

​ساعتها حسيت بنفس القشعريرة القديمة بتجري في جسمي.

​مريم ما رضيتش تتكلم من أول مرة شافته فيها.. استنت، وراقبت من بعيد. وبعد أيام شافته داخل معاها مستشفى خاص في المهندسين، وبعدها شافته بيبوسها في العربية في باركينج مول في أكتوير.

​ما صرختش.

ما عيطتش.

استنيته لحد ما رجع من العشاء مع أصحابه بتوع الشركات.

​— من إمتى؟ — سألته وأنا حاطة الصور المطبوعة قدامه على الترابيزة.

​اتسمر مكانه أول ما شاف الصور:

— مين اللي جابلك البتاع ده؟

​— ما تغيرش الموضوع!

​ضحك ضحكة قاطعة كده وقال:

— إحنا كبرنا يا ثريا.. وعشنا حياتنا خلا ص.

​— يعني ده يديك الحق تهينني وتصغرني؟

​— معناه إن من حقي أعيش الكام سنة اللي فاضلينلي!

​— مع واحدة أصغر منك بـ ٣٠ سنة؟!

​هز كتافه ببرود:

— سارة بتخليني أحس إني لسه صغير.

​ساعتها فهمت الحقيقة المرة: أنا مش بمد إيدي لراجل بيعتذر.. أنا بسمع كلام راجل بيودعني.

​— تمام.. يبقى بكرة نتكلم في الطلاق.

​ضحكته اختفت لأول مرة:

— ما تبدئيش بأوفرة وخيال.. كبرنا على الحركات دي، وممكن نلم الموضوع.

​— المرة اللي فاتت لميناه من ٣٦ سنة، وأنت وعدتني إنك عمرك ما هتعمل كده تاني.

​— الناس بتتغير!

​— صح.. وأنا كمان اتغيرت.

​ثاني يوم الصبح، مصطفى رجع ومعاه سارة عشان ياخد أوراقه وهدومه. كنت فاكرة إن الموضوع هيعدي بهدوء، بس هو قعد معاها يفطر في صالون بيتي وكأنه بيثبتلي إنه خلاص اختار حياته الجديدة.

​في اللحظة دي، البنت القلقانة اللي كان عندها ٢٤ سنة وخايفة من العيشة لوحدها.. اختفت تماماً.

​— مصطفى.. خد حاجتك واطلع برة بيتي.

​— بيتنا!

​حطيت فايل أوراق على الترابيزة:

— يبقى الأحسن تقرأ ده الأول.

​فتح الفايل، ووشه اتغير تماماً.

​جوا الفايل كان فيه صور العقود، وحسابات البنوك، والأوراق اللي جمعتها بمساعدة المحامية.

الشقة اه اتكتبت أيام الجواز، بس المقدم كله كان من ورث أبويا الله يرحمه. غير إن على مدار ٣٠ سنة كنت بشتغل من غير أجر في معرض الأثاث بتاع العيلة: إدارة، موردين، حسابات، زباين، أوراق، ومرتبات.. واسمي مكتوب في أوراق أكتر بكثير من اللي هو فاكرها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *