جبروت حماتي

كل كلمة كانت بتنزل على راس أحمد زي المطرقة. — “ليه ما قولتيش من الأول؟” مريم بصت له بتعب سنين: “عشان كنت مستنية تشوف ده بنفسك، من غير ما أضطر أثبت لك إني مش مجنونة.” أحمد قعد مكانه، مهدود. سارة سابتهم لوحدهم عشان يتكلموا. قال أحمد وهو بيقوم: “أنا رايح لها دلوقتي.” — “لو هتروح عشان تسمع كذب تاني، بلاش تروح.” — “لا.. المرة دي غير.”
أحمد مسك مفاتيحه ورايح ناحية الباب، وفجأة موبايل مريم رن برسالة من رقم غريب. كانت صورة واحدة: أوضة البيبي اللي مريم قعدت تجهز فيها حتة حتة، الهدوم، الحفاضات، اللعبة اللي فوق السرير.. بس الأوضة كانت متبهدلة والسرير فاضي! وتحت الصورة جملة واحدة: “لو اتكلمتي، بكرة مش هتلاقي حاجة تانية.” مريم الدم هرب من وشها. أحمد قرأ الرسالة، وضغط على الموبايل لحد ما إيده ابيضت، وعرف إن أمه مش بس عدت حدودها.. دي دمرت كل حاجة.
واللي حصل في الساعة اللي بعدها.. كان أصعب بكتير. أحمد طار بالعربية زي المجنون، ومريم وسارة حصلوه وهما خايفين من اللي ممكن يحصل. أول ما وصل وفتح باب الشقة، لقى “الست إلهام” قاعدة بكل برود بتشرب شاي، وكأنها ما عملتش حاجة. — “أهلاً يا ضنايا، جيت في وقتك عشان تتعشى.” أحمد ما ردش، دخل جرى على أوضة البيبي.. لقاها مدمرة! الهدوم اللي مريم غسلتها وكوتها مرمية في الأرض وعليها مية، والسرير الصغير مكسور، واللعبة اللي كان جايبها لبنته متقطعة.
طلع أحمد والصدمة والغل في عينه: — “ليه يا أمي؟ مريم عملت لك إيه؟ والطفلة اللي لسه ما شافت الدنيا ذنبها إيه؟” — “أنا كنت بأدبها بس! عشان تعرف إن البيت ده ليه كبيرة.” هنا مريم دخلت ومعاها سارة، ورفعت الموبايل وفتحت الفيديو قدامها: — “الأدب يا خالة مش بالطرد في الشارع ولا بكسرة النفس. الفيديو ده والجيران اللي شافوا كل حاجة، والتحاليل اللي بتقول إني كنت هسقط بسببك.. كلهم شاهدين.” إلهام حاولت تلف وتدور: “يا ضنايا دي بتتبلى عليا، دي هي اللي بوظت الأوضة عشان تسوق فيها وتطلعني وحشة!”
أحمد بصلها بنظرة غريبة، نظرة واحد فاق من غيبوبة: — “الرسالة اللي جت لمريم من رقم غريب بالصور.. طلعت من موبايلك التاني يا أمي. أنا اللي شاري لك الخط ده وعارفه.” إلهام سكتت، وشها جاب ألوان. أحمد مسك إيد مريم قدامها وقال بصوت عالي سمعه الجيران: — “من النهاردة، مريم مش هتعيش هنا ثانية واحدة. والبيت اللي ملوش أمان لبنتي ومراتي مش بيتي. أنا هخدها ونمشي، وحقها هيوصل لها بالقانون وبالأصول.” الخاتمة
