جبروت حماتي

بس اللي خلى سارة تترعب مش منظر مريم في الشارع.. اللي رعبها إنها رفعت عينها لشباك الدور التاني، ولقت “الست إلهام” واقفة بتبتسم وهي بتقفل الستارة ببرود. في اللحظة دي مريم عرفت إن الحكاية يادوب بتبدأ.. وإن اللي جاي ما حدش هيصدقه. سارة” ما ضيعتش وقت، ساعدت مريم تركب العربية وطلعت بيها طيران على أقرب مستشفى. مريم كانت ساكتة خالص، صوابعها غارزة في الكرسي وبتحاول تتنفس من غير ما تعيط؛ مش عايزة تدي “إلهام” فرحة إنها كسرتها.. لسه بدري.
في الطوارئ، الدكتور طمنهم إن البنت كويسة، بس مريم ضغطها عالي جداً بسبب التوتر، ومحتاجة راحة تامة، “ممنوع أي خناق”، ولازم تفضل تحت الملاحظة لحسن يجيلها طلق مبكر. أدوها حقنة مهدئة وطلبوا منها تبعد عن أي أجواء مشحونة. مريم فكرت في سرها: “وكأن القرار بإيدي!”. نامت مريم في بيت سارة، في أوضة صغيرة ريحتها نضيفة، من الأماكن البسيطة اللي بتنقذ الأرواح في هدوء. يادوب غمضت عينها، وأحمد لسه ما بيردش. تاني يوم الصبح، الموبايل رن أخيراً، مريم ردت بلهفة:
— “أحمد!” بس الصوت اللي رد كان صوت حم,,اتها: — “عايزة إيه تاني؟ اللي عملتيه كفاية وزيادة.” مريم جسمها اتلج: “موبايل أحمد بيعمل إيه معاكي يا خالة؟” — “كلمني وهو قلقان بعد ما سمع كدبك، وبقى عارف كل حاجة.” — “إيه.. قولتي له إيه؟” ضحكة إلهام الباردة خلت بطن مريم تتقلب: — “قولت له الحقيقة. إنك سبتي البيت وانتي بتصوتي، وقللتي أدبك عليا، وقولتي مش هربي بنتي في بيت فقر، وإنك ماشية مع صاحبة “مودرن” (متفتحة زياده). حتى قولت له إنك من زمان بتدوري على حجة عشان تسيبي البيت.”
— “ده كذب! والله كذب!” — “والله هو ما صدقكيش أنتِ.. صدقني أنا.” والخط قطع. مريم حاولت تتصل ميت مرة.. مفيش فايدة. بعد كام ساعة وصلت رسالة من أحمد: “محتاج أفكر.. ما تدوريش عليا النهاردة.” الرسالة نزلت على قلب مريم زي الحجر. سارة كانت هتتجنن وعايزة تروح تشرشح للحماة، بس مريم منعتها. قعدت على طرف السرير وهي خايفة.. خايفة إن الكذبة تكون دخلت قلب أحمد وعششت فيه.
عدى يومين، والست إلهام ما سكتتش، فضلت تتصل بالقرايب وتشوه سمعة مريم. تيتة أحمد بعتت لها رسالة سم: “الست الحامل تصون بيتها مش تهرب مع صاحباتها”. وبنت خاله نزلت تلقيح كلام على فيسبوك عن “اللي بيمثلوا دور الضحية”. مريم ما كانتش مصدقة إزاي الكذبة انتشرت وبقت هي “الحقيقة” عند الكل بالسرعة دي! فجأة سارة افتكرت حاجة: — “مريم، يوم الأحد لما جيت أخدك.. البيت اللي قصادكم مش فيه كاميرا؟”
