جبروت حماتي

مريم رفعت راسها. جارتهم “أم محمد” عندها محل حلويات صغير ومركبة كاميرات عشان البطارية اللي اتس,,رقت قبل كدة. سارة راحت لها فوراً، وطلعت “أم محمد” مش بس شافت كل حاجة، دي كمان مسجلة الفيديو! الفيديو كان واضح؛ الست إلهام وهي بترمي الشنطة، وهي بتزق مريم، وهي بتشاور لها على الشارع، ومريم سانده بطنها وبتتوجع. والمايك جاب جملة واحدة كانت كفيلة تنهي كل حاجة، جملة تقطع القلب: — “مادام ابني مش هنا، تغوري بره حتى لو ولدتي في الشارع دلوقتي!”
مريم إيدها عرقت وهي بتسمع الكلام. سارة كانت عايزة تبعت الفيديو لأحمد فوراً، بس مريم قالت: “لا، استني لما يرجع وأشوف هيقول إيه في وشي.. مش عايزة انتقام، أنا بس عايزة حقي يرجع قدام الكل.” بالليل، أحمد ظهر. ما اتصلش ولا أدّى خبر. دخل بيت سارة الساعة عشرة، وشه مجهد والتعب واكله. مريم شافته من الشباك وقلبها كان هيقف. أول ما فتحت الباب، أحمد اتصدم بجمودها، وشحوب وشها، ومنظر بطنها اللي كان باين عليه الوهن والقوة في نفس الوقت.
بص لبطنها وقال بصوت مكسور: — “البنت كويسة؟” مريم ردت بمرارة: “تقريباً لا.” كلمة “تقريباً” وجعته. دخل وأحمد قعد، وسارة كانت واقفة مربعة إيدها ومستعدة تهجم عليه لو لزم الأمر. — “أمي قالت لي إنك مشيتي بمزاجك عشان زهقتي من العيشة معانا، وإنك شتمتيها وقولتي كلام وحش.” — “وأنت صدقت؟” أحمد غمض عينه: “حاولت ألاقي تفسير، ولما جيت أتصل بيكي كان بيديني مشغول، وأمي كانت بتبعت لي تقولي إنك أعص,,ابك تعبانة بسبب الحمل ومستقصدة الخناق..”
مريم ضحكت بوجع: “أمك كانت واخدة موبايلك، وهي اللي ردت عليا وقالت لي إنها قلبتك عليا خلاص.” أحمد اتخض: “إيه؟” هنا سارة ما قدرتش تسكت، طلعت الموبايل وشغلت الفيديو. الأوضة ساد فيها صمت رهيب. شاف أمه وهي بترمي الشنطة.. شاف مريم وهي بتتهز.. وسمع الجملة القاتلة بودنه. أحمد فضل ساكت ثواني، بيحاول يستوعب الكارثة، وطلب يشوف الفيديو تاني.. وتالت. في المرة التالتة، عيونه كانت بتطلع شرار من الغض,,ب. مريم كملت: “وده مش كل حاجة.. الرسايل اللي اتمسحت، تفتيش الموبايل، الفيتامينات اللي ضاعت، الكلام السم اللي كانت بتقوله عن بنتنا، والضغط اللي جالي والمستشفى..”
