قبل معادي

قلت:
ليه مخبيتيش عليا؟
قالت:
كنت خايفة.
قلت:
خايفة مني؟
قالت:
خايفة عليك.
وبعدين حطت إيدها على بطنها وقالت:
أنا مش عايزة ابني يتولد في عيلة كلها أسرار.
حسيت بدموعي بتنزل.
وقلت:
أنا آسف.
قالت:
الاعتذار مش كفاية يا ياسر.
قلت:
أمال إيه؟
قالت:
لازم تختار.
قلت:
أختار إيه؟
قالت:
تختار بين إنك تفضل ابن ميرفت أرندا، ولا تبقى جوزي وأبو ابني بجد.
الكلمة دي خلتني أحس إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
بصيت لقبر أمها وقلت:
أنا اخترتك.
إيلين بصتلي وقالت:
لسه.
وقبل ما أسألها قصدها إيه، سمعنا صوت عربية بتقف قريب مننا.
لفينا.
لقينا عربية سوداء نازلة منها أمي.
ميرفت أرندا.
كانت جاية لوحدها.
وقفت قدامنا وقالت:
إيلين.
إنتي لازم تسمعيني.
إيلين ردت:
أنا سمعتك كتير.
ميرفت بصتلي وقالت:
ياسر.
أنا عملت كل ده عشان أحميك.
قلت:
تحميني من إيه؟
قالت:
من أبوك.
سكتنا كلنا.
بصيتلها وقلت:
أبويا مات من عشر سنين.
قالت:
عارفة.
لكن قبل ما يموت ساب سر.
سر لو ظهر، هيدمر العيلة كلها.
إيلين قربت منها وقالت:
إنتي بتكدبي.
ميرفت بصت لها وقالت:
أنا مش بكدب.
وبعدين طلعت من شنطتها صورة قديمة.
مدتها لي.
الصورة كانت لأبويا وهو واقف جنب تريزة مراد.
لكن الغريب إن تريزة كانت حامل.
وفي الصورة كان فيه طفل صغير واقف بينهم.
طفل شبه إيلين.
حسيت إن نفسي وقف.
بصيت لأمي وقلت:
مين الطفل ده؟
ميرفت ما ردتش.
إيلين بصت للصورة وبعدين بصتلي وقالت:
أنا عارفة.
قلت:
عارفة إيه؟
قالت:
الطفل ده مش أنا.
وقبل ما أستوعب كلامها، ميرفت قالت:
ده أخوكي.
سكتنا كلنا.
وفي اللحظة دي فهمت إن السر اللي مدفون من سنين مش مجرد فلوس ولا أملاك.
ده سر عيلة كاملة.
وسر ممكن يغير كل حاجة في حياتي.
