بعد ثواني

لمحة نيوز

كملت
أنا قررت… إن كل اللي أملكه… هيروح لابني حازم.
تصفيق طلع من كام شخص.
حازم نفسه اتفاجئ.
ماما…
لكنها كملت
الشقة في الزمالك… والحسابات… وأي فلوس أو أملاك… كلها لحازم.
نيفن اتغير لون وشها.
هبة فتحت بوقها.
مصطفى قال
يعني إيه كلها؟
عفاف رفعت إيدها.
استنى.
وبصت لي.
أنا حسيت إن في حاجة جاية.
قالت
بس فيه حاجة تانية.
القاعة سكتت.
أنا مش هسيب… ولا مليم أبيض… لمرات ابني.
ضحكة صغيرة طلعت من ناحية الترابيزة اللي ورا.
حد قال
يا طنط عفاف ده هزار.
عفاف هزت راسها.
لا… مش هزار.
وبصت لي مباشرة.
إلهام فاكرة إنها لما خدمتني سنة… تبقى ليها حق في ثروتي.
حد من قرايبها قال
يا عفاف هي أكيد ماقصدتش.
لكنها قاطعته
أنا عارفة هي بتعمل إيه.
أنا بصيت لحازم.
كنت مستنية كلمة واحدة.
بس هو فضل ساكت.
عفاف كملت
كل اللي عملتهولي كان عشان عيني على الشقة.
ساعتها سمعت ضحكة من واحدة قاعدة في الصف التاني.
ضحكة قصيرة.
لكنها كانت كفاية.
كفاية جدًا.
أنا حطيت إيدي على شنطة السفر السودا اللي كانت جنب الكرسي.
ومشيت بيها لحد نص القاعة.
صوت عجلاتها على الأرض كان أوضح من أي كلام.
كل الناس بصت لي.
وقفت.
وحطيت الشنطة قدامي.
وبصيت لعفاف.
وقلت
تمام يا طنط عفاف.
القاعة كلها سكتت.
طالما كل حاجة هتروح لابنك، يبقى من النهاردة كل اللي بعمله عشانك هيبقى برضه مسؤولية ابنك.
الضحكة اختفت من وشها.
واحدة من قرايب حازم قالت
إيه اللي بتقوليه ده؟
بصيت لها.
اللي سمعتيه.
وبعدين فتحت الشنطة.
طلعت أول ملف.
وحطيته على الترابيزة.
ده تقرير طبي.
طلعت ملف تاني.
وده كشف بكل الأدوية.
ملف تالت.
وده مصاريف العلاج.
ورابع.
وده فواتير المواصلات.
وبعدين طلعت أجندة ضخمة.
وده سجل الرعاية.
نيفن قربت.
سجل إيه؟
رديت
كل يوم من السنة اللي فاتت.
فتحت صفحة.
الساعة أربعة وربع الفجر، تغيير وضع النوم.
صفحة.
الساعة خمسة وعشر دقائق، تنظيف.
صفحة.
الساعة ستة إلا ربع، تجهيز الأكل.
وبعدين بصيت لحازم.
وتلات مرات في الأسبوع غسيل كلوي.
حازم بدأ يتوتر.
إلهام، مش هنا.
ضحكت ضحكة صغيرة.
هو هنا بالذات.
القاعة بدأت تتحول من حفلة عيد ميلاد لمكان محدش عارف يتنفس فيه.
عفاف قالت
إنتِ بتعملي إيه؟
قلت
ولا حاجة.
وطلعت ورقة.
دي تكلفة ممرضة مقيمة 24 ساعة.
حطيتها قدامها.
وده عرض الشركة.
وبعدين بصيت لأولادها.
38 ألف جنيه في الشهر.
نيفن قالت
إنتِ هتحاسبي أمنا؟
قلت
لا.
سكت شوية.
أنا هحاسب نفسي.
الكل بص لي.
لأني أنا اللي كنت غبية.
حازم قال بعصبية
كفاية بقى يا إلهام.
بصيت له.
لأ، مش كفاية.
دي كانت أول مرة أرفع صوتي عليه من يوم ما اتجوزته.
أنت قلتلي كام شهر.
سكت.
فاكر؟
ما ردش.
قلتلي كام شهر يا حازم.
قال بصوت واطي
فاكر.
بقوا سنة.
سكت.
وأنا خلال السنة دي خسرت شغلي.
سكت.
خسرت دخلي.
سكت.
خسرت صحتي.
سكت.
وكنت بنام ساعتين أو تلاتة في اليوم.
صوتي بدأ يهتز.
وكل مرة أقولك أنا تعبت، تقوللي استحملي.
بصيت له قدام كل الناس.
استحملت.
وبعدين حطيت إيدي على معصمي المحروق.
لحد ما جسمي نفسه قال كفاية.
عفاف قالت
إنتِ بتعايريني؟
بصيت لها.
لا يا طنط.
وأنا بهز راسي.
أنا بفكرك.
قربت منها خطوة.
أنا عمري ما طلبت منك شقة.
سكت.
ولا طلبت فلوس.
سكت.
ولا حتى طلبت منك كلمة شكر.
سكت.
كنت مستنية من ابنك يقوللي مرة واحدة كتر خيرك.
بصيت لحازم.
مرة واحدة.
حازم نزل عينه في الأرض.
هنا نيفين قالت
بس انتي كنتي قاعدة في بيت ماما.
ضحكت.
بيت ماما؟
قالت
آه.
فتحت ملف تاني.
الشقة دي باسم طنط عفاف.
ردت
أيوه.
قلت
وأنا دفعت كل فواتيرها طول السنة.
هبة قالت
ما ده طبيعي.
بصيت لها.
طبيعي؟
فتحت ورقة.
كهربا.
ورقة.
غاز.
ورقة.
مياه.
ورقة.
مستلزمات طبية.
ورقة.
مواصلات.
ورقة.
حفاضات.
ورقة.
أدوية.
وبعدين قلت
وحتى أكلها.
مصطفى ضحك بسخرية.
يعني عايزة فلوسك كلها؟
بصيت له.
لأ.
سكت.
أنا عايزة حقي في حياتي.
محدش فهم قصدي في اللحظة دي.
أنا نفسي ماكنتش عارفة أشرحه.
أنا كنت عايزة حياتي ترجع.
بس قبل ما أتكلم، دخلت واحدة من العاملات في القاعة وهي شايلة ظرف كبير.
قربت مني وقالت
مدام إلهام، ده اتساب عند الاستقبال باسم حضرتك.
بصيت للظرف.
اسمي كان مكتوب عليه.
إلهام محمود.
مسكته.
بصيت لحازم.
هو أول ما شاف الظرف، وشه اتغير.
أنا لاحظت.
قلت
إيه ده يا حازم؟
قال بسرعة
معرفش.
فتحت الظرف.
كان جواه جواب من المدرسة القديمة اللي كنت بشتغل فيها.
قلبي دق بسرعة.
قريت أول سطر.
الأستاذة إلهام محمود…
وبعدين سكت.
شيماء كانت قالتلي قبل كده إن المدرسة كانت لسه محتفظة بملفي.
لكن الجواب كان أكبر من مجرد ورقة.
كان عرض رسمي للرجوع.
بمرتب أعلى.
ووظيفة ثابتة.
وعدد حصص أقل.
وتقدير للمدة السابقة اللي قضيتها في العمل.
وقفت ماسكة الورقة.
حازم قرب مني.
إلهام…
رفعت عيني.
إيه؟
قال
نتكلم في البيت.
هزيت راسي.
لأ.
سكت.
مفيش بيت.
هو اتصدم.
قلت
البيت اللي كنت برجعله وأنا شايلة أمه على كتفي، وأنا مرهقة، وأنا مكسورة، وأنت بتسألني عن الكرافتة… خلاص.
صوت شهقة طلع من حد ورايا.
حازم قال
إنتِ بتتكلمي عن الطلاق؟
ما جاوبتش.
حطيت الورقة في الشنطة.
وبعدين طلعت ورقة تانية.
دي حجز أوضة في فندق لمدة أسبوع.
نيفن قالت
إنتِ مجنونة؟
رديت
يمكن.
وقلت
بس لأول مرة من سنة… هنام من غير ما أخاف إن حد ينده عليا الساعة أربعة الفجر.
عفاف بدأت تضرب بإيدها على مسند الكرسي.
إلهام!
بصيت لها.
نعم؟
قالت
هتسيبيني؟
سؤالها خرج لأول مرة من غير غضب.
من غير اتهام.
من غير تكبر.
كان فيه خوف.
بس أنا كنت تعبت.
قلت بهدوء
أنا مش سايباكي.
هي بصت لي.
أنا بسيب الدور اللي فرضتيه عليا.
وسكت.
إنتِ عندك تلات ولاد.
بصيت لنيفن وهبة ومصطفى.
وعندك ابن هو اللي هياخد كل ثروتك.
وبعدين بصيت لحازم.
يبقى طبيعي يكون هو المسؤول عن رعايتك.
حازم قال
أنا شغلي…
قاطعته
وأنا كان عندي شغل.
سكت.
الجملة وقعت عليه كأنها صفعة.
قرب مني وقال
إلهام، لو مشيتي دلوقتي الموضوع هيتفهم غلط.
قلت
الموضوع اتفهم صح أخيرًا.
وشيلت الشنطة.
مشيت ناحية الباب.
لكن قبل ما أوصل، عفاف قالت
استني.
وقفت.
قالت
إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟
بصيت لها.
أنا مش داخلة مسابقة.
قالت
الشقة مش ليكي.
ابتسمت.
عارفة.
قالت
ومش هتاخدي منها حاجة.
قلت
مش عايزة.
قالت
يبقى رايحة فين؟
بصيت لها.
أرجع لنفسي.
وخرجت.
أول ما باب القاعة اتقفل ورايا، حسيت إني أخيرًا أقدر أتنفس.
كنت متوقعة إني هعيط.
لكن الغريب إني ماعيطتش.
كنت حاسة بخفة.
كأني شايلة حمل ضخم واتشال من فوق ضهري فجأة.
وقفت قدام القاعة.
الموظفة جريت ورايا.
مدام إلهام.
بصيت لها.
قالت
العربية اللي حضرتك طلبتيها وصلت.
قلت
شكرًا.
ركبت.
وحطيت الشنطة جنبي.
وأول ما العربية اتحركت، موبايلي بدأ يرن.
حازم.
قفلت.
رن تاني.
قفلت.
رن تالت.
قفلت.
وبعدين رسالة.
إنتي فاهمة اللي عملتيه؟
بصيت للرسالة.
ما رديتش.
رسالة تانية.
ماما تعبانة.
كتبت
عندها تلات ولاد.
مسحتها.
وبعدين كتبت
اتصرفوا.
وبعتها.
بعدها بدقيقة جاتني رسالة من نيفين
إنتي قليلة الأصل.
مسحتها.
هبة
هنجيبلك حاجتك من البيت.
مسحتها.
مصطفى
لو فاكرة إنك هتبتزينا بالورق ده تبقي غلطانة.
هنا وقفت.
قريت الرسالة مرتين.
وبعدين رديت
أنا مش ببتز حد. الورق ده موجود عشان أنا حميت نفسي.
وبعدها عملت حظر لمصطفى.
لأول مرة في حياتي، ماكانش عندي استعداد أشرح نفسي.
وصلت الفندق.
طلعت الأوضة.
قفلت الباب.
وحطيت الشنطة على الأرض.
وبعدين عملت حاجة ماعملتهاش من سنة.
قفلت الموبايل.
دخلت الحمام.
أخدت دش طويل.
لبست بيجامة.
وسبت نفسي تقع على السرير.
ماعرفتش نمت قد إيه.
لكن لما صحيت، الشمس كانت داخلة من الشباك.
بصيت للساعة.
كانت عشرة ونص الصبح.
فضلت أبص لها.
عشرة ونص.
أنا صحيت لوحدي.
مفيش حد بينادي.
مفيش جرس.
مفيش سرير محتاج تعديل.
مفيش صوت عفاف وهي بتزعق
إلهام!
ضحكت.
وبعدين فجأة عيطت.
عيطت كتير.
مش عشان عفاف.
عشان نفسي.
عشان الست اللي اختفت مني خلال سنة.
بعد يومين، شيماء جتلي.
أول ما دخلت الأوضة، حطت شنطتها وقالت
أخيرًا.
بصيت لها.
أخيرًا إيه؟
قالت
أخيرًا عملتي اللي كنت مستنية تعمليه من أول شهر.
ضحكت.
كنت خايفة.
قالت
الخوف طبيعي.
قعدت جنبي.
بس فيه حاجة لازم تعرفيها.
قلت
إيه؟
قالت
حازم كلمّني.
اتوترت.
كلمك ليه؟
قالت
عشان يعرف أنا إيه اللي كنت بساعدك فيه.
سكت.
وقاللي إنك بتحاولي تاخدي فلوس من أمه.
ضحكت بمرارة.
طبعًا.
شيماء فتحت اللابتوب.
أنا رديت عليه بحاجة واحدة.
إيه؟
قلتله إنك مش مطالبة تاخدي حاجة من أمه أصلًا.
بصيت لها.
وبعدين؟
قالت
بس قلتله إنك لو صرفتي من فلوسك على علاجها، أو عندك التزامات مثبتة، الموضوع له حساب مختلف.
سكت.
شيماء بصت لي بجدية.
إلهام، انتي محتاجة تفصلي بين حاجتين.
إيه هما؟
فلوس عفاف.
وبعدين أشارت لي.
وحقوقك انتي.
قالت
إنتي مش طالبة ميراث.
إنتي طالبة تتحاسبي على اللي دفعتيه.
هزيت راسي.
أنا مش عايزة مشاكل.
قالت
المشكلة مش في إنك تطلبي حقك.
المشكلة إنك طول السنة كنتي بتقولي مفيش مشكلة.
سكت.
وبعدين قالت
فيه حاجة تانية.
إيه؟
المدرسة.
قلبي دق.
إيه؟
قالت
الجواب اللي وصلك مش مجرد عرض.
طلعت نسخة منه.
هما عايزينك ترجعي رسمي.
قريت الورقة.
يعني ممكن أرجع؟
لو وافقتي.
بصيت من الشباك.
أنا كنت فاكرة إن حياتي انتهت.
طلعت بس كانت متوقفة.
رجعت القاهرة بعد أسبوع.
مش للبيت.
لشقة صغيرة إيجار في مصر الجديدة.
شيماء ساعدتني ألاقيها.
غرفة وصالة.
مش فخمة.
لكن كانت بتاعتي.
أول ليلة نمت فيها هناك،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *