هديه حماتي حكايات زهرة حصري

وقعدت في الصالة أشرب قهوتي. بعد شوية سمعت صوت حماتي من تحت: “يا سعااااد! الفطار يا بنتي!” سمعت وسكت. نادت تاني: “يا سعاد! إنتِ نايمة ولا إيه؟” فضلت ساكتة. بعدها سمعت سلفتي الأولى بتقول: “يمكن تعبانة.” حماتي ردت: “تعبانة إيه؟

دي من يوم ما دخلت البيت وهي بتعمل نفسها تعبانة لما يكون وراها شغل!” ابتسمت لوحدي. بعد عشر دقايق، الباب خبط. فتحت لقيت سلفتي واقفة. بصتلي من فوق لتحت وقالت باستغراب: “إنتِ خارجة؟” قلت: “لا.” قالت: “طب إنتِ لابسة كده ليه؟” ابتسمت: “عادي… حبيت ألبس حلو.

” قالت: “والفطار؟” رديت بمنتهى الهدوء: “معرفش.” اتسعت عينيها: “يعني إيه معرفيش؟” قلت: “يعني معرفش.” نزلت على مهلي، ودخلت الصالة وأنا مبتسمة. حماتي كانت قاعدة قدامها السفرة فاضية، وسلفاتي قاعدين جنبها. قالت بعصبية: “الفطار فين؟” قلت: “معرفش.” ضربت بإيدها على السفرة: “يعني إيه معرفش؟!” قلت: “زي ما سمعتي.

” قالت: “إنتِ بتتريقي عليا؟” رديت: “أبدًا يا حماتي، أنا بس جاية أقولك إني مش هقدر أعمل الفطار النهارده.” قالت: “مش هتقدري؟! ليه؟” بصيت لسلفتي الأولى وقلت: “أصلي دراعي وجعني.” سلفتي شهقت، وسكتت. بصيت للتانية: “وجوزي مش بيحب ريحة التوم في إيدي.” وشها اتقلب. حماتي بصت لهم وبعدين بصتلي: “إنتِ بتقلديهم؟

” قلت: “لا يا حماتي، أنا بتعلم منهم بس.” قالت: “يعني إنتِ عايزة تقولي إنك هتبطلي تخدمي؟” قلت: “أنا مش بقول هبطل أخدم، أنا بقول مش هبقى الخدامة الوحيدة في البيت.” سكتت ثواني. وبعدين قالت: “اطلعي شقتك!” طلعت. ولأول مرة، وأنا طالعة السلم، ما حسيتش إني مكسورة. حسيت إني رجعت لنفسي.

” قالت: “الغدا فين؟” قلت: “معرفش.” صرخت: “يعني إيه معرفش؟!” قلت: “يعني أنا مش اللي بطبخ النهارده.” قالت: “أمال مين هيطبخ؟” بصيت لسلفاتي. “أي واحدة فيهم.” سلفتي الأولى قالت بسرعة: “أنا عندي صداع.” والتانية: “وأنا رجلي بتوجعني.” بصيت لحماتي وقلت: “شايفة؟

كل واحدة عندها عذر.” قالت: “وإنتِ كنتِ بتعملي إيه طول السنين اللي فاتت؟” قلت: “كنت بعمل اللي مفيش حد كان عايز يعمله.” ردت: “وهو ده مش واجبك؟” ضحكت. “واجب مين يا حماتي؟ مراتي أخويا التانية ولا أنا؟” سكتت. قلت: “أنا كنت بعمله عشان بحبكم، وعشان أعتبركم أهلي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *