هديه حماتي حكايات زهرة حصري

حماتي قعدت مكانها من غير كلمة. أما أنا، فطلعت شقتي. قفلت الباب ووقفت وراه. ولأول مرة من عشر سنين، سمعت صوت السفرة تحت… من غير ما يكون فيه حد بينادي: “يا سعاد!” ابتسمت. لكن الحكاية ما كانتش خلصت. لأن حماتي، وهي قاعدة تحت، كانت بتبص لسلفاتي وبعدين تبص للسلم.
وقالت جملة خلت كل اللي قاعدين يسكتوا: “واضح إننا ظلمناها… بس أنا مش هسيب الموضوع يعدي كده.” وهي ما كانتش تعرف إن اللي جاي كان هيغيّر شكل البيت كله حماتي فضلت قاعدة مكانها، ساكتة، وكأن الكلام اللي سمعته مني كان تقيل عليها أكتر من أي إهانة هي قالتها لي.
” “يا سعاد هاتي.” “يا سعاد نضفي.” “يا سعاد الواد عايز ياكل.” وكل ما كنت أعمل أكتر، كانوا يطلبوا أكتر. لحد ما بقيت مش عارفة أنا مرات أحمد ولا عاملة عند العيلة. دمعت عيني، بس المرة دي مسحت دموعي بسرعة. أنا مش عايزة أعيط. أنا عايزة أعيش.
عدى يومين والبيت كان حاله غريب. كل واحدة بقت تعمل لنفسها أكل. حماتي نفسها اضطرت تنزل المطبخ، وسلفاتي اكتشفوا إن المواعين مش بتتغسل لوحدها، وإن الأكل مش بيطلع من التلاجة سخن جاهز. أما أنا، فكنت عاملة نظام جديد.
بيتي الأول، نفسي الأول، وبعدهم أي حد محتاج مساعدة أساعده بمزاجي. الغريب إن أحمد بدأ يتغير. رجع من الشغل في يوم، لقى البيت هادي، والأكل موجود عندنا إحنا بس. بصلي وقال: “إنتِ عاملة أكل؟” قلت: “أيوه.” قال: “وماما؟” قلت: “كل واحد بقى مسؤول عن بيته.
” سكت شوية، وبعدين قال: “أنا آسف.” بصيت له باستغراب. قال: “على سكوتي يومها.” فضلت ساكتة. قرب مني وقال: “أنا عارف إني غلطت. كنت فاكر إني لو سكت هبعد المشاكل عني، بس أنا اكتشفت إني بس كنت بسيبك تواجهِيها لوحدك.” قلت: “أنا ما كنتش محتاجة منك تخاصم أمك عشاني يا أحمد.
كنت محتاجة بس تحطني في نفس مكانتها كإنسانة.” هز راسه. “عندك حق.” ولأول مرة من عشر سنين، حسيت إن جوزي بدأ يشوفني فعلًا. بعد أسبوع، حماتي طلبتني. نزلت لها، وأنا متوقعة إنها هتبدأ خناقة. لكنها كانت قاعدة لوحدها. قالت: “اقعدي.” قعدت.
فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت: “أنا فكرت في كلامك.” قلبي اتقبض. قالت: “وأنا عارفة إني ظلمتك.” ما توقعتش الكلمة دي منها. بصيت لها من غير ما أتكلم. كملت: “كنت شايفة إنك لو بتعملي كل حاجة يبقى ده الطبيعي، ولما بطلتِ حسيت قد إيه البيت كان معتمد عليكِ.
