هديه حماتي حكايات زهرة حصري

يص في وشي امبارح، كنت مستنية منك كلمة.” سكت. “كلمة واحدة بس يا أحمد. كنت مستنية تقول لها: عيب.” نزل عينه. قلت: “بس إنت ما قلتش.” حماتي دخلت: “هو ابني ماله؟ أنا أمه!” لفيت لها: “وأنا مراته. وكان المفروض يبقى راجل ويقف في النص بدل ما يسيبني لوحدي.
” أحمد قال: “خلاص يا سعاد.” رديت: “لأ، مش خلاص.” دي كانت أول مرة أقولها له. “كل مرة كنت بتقول خلاص، وأنا اللي كنت بدفع تمن الخلاص ده. أرجع المطبخ، أعتذر، وأضحك كأني ما اتوجعتش.” حماتي قالت: “أمال عايزة إيه؟” قلت: “عايزة كل واحدة تشيل مسؤوليتها.
” وأشرت لسلفاتي. “دي شقتها وعيالها وجوزها. ودي شقتها وعيالها وجوزها. وأنا ليا بيتي وجوزي وعيالي. لو هنتجمع عندك ناكل، يبقى كل واحدة تعمل حاجة. مش أنا أطبخ وأغسل وأمسح وأنتم قاعدين تتفرجوا.” سلفتي قالت: “إنتِ بتتكلمي علينا؟
” قلت: “أنا بتكلم عن اللي حصل.” قالت: “طب ما إحنا عمرنا ما طلبنا منك تعملي كل ده.” ضحكت. “صح… بس أول ما كنت بتأخر كنتوا بتقولوا سعاد اتغيرت، وسعاد اتكسلت، وسعاد بقت مقصرة.” بصيت لحماتي: “والنهارده عرفتوا إن سعاد لما تبطل، البيت كله يقف.
” حماتي احمر وشها. قالت: “أنا مش هسمحلك تتكلمي معايا بالطريقة دي.” قلت بهدوء: “وأنا كمان مش هسمحلك تكلمني بالطريقة اللي كلمتيني بيها امبارح.” سكتنا الاتنين. وبعدين قربت منها خطوة وقلت: “القمي. ص اللي رميتيه في وشي امبارح؟” بصتلي. “أنا مش زعلانة منه عشان قم. يص.
أنا زعلانة عشان إنتِ حاولتي تكسري كرامتي قدام الناس.” وبصيت لأحمد. “وهو سكت.” ثم رجعت بصيت لها. “بس اللي إنتِ ما تعرفيهوش إنك في اللحظة دي عملتي حاجة ما كنتيش متخيلة إنها تحصل.” قالت: “إيه؟” ابتسمت. “فوقتي سعاد.” فضلت تبصلي.
وكملت: “سعاد اللي كانت بتجري لما تنادي، سعاد اللي كانت بتقوم من نومها عشان تعملكم شاي، سعاد اللي كانت تأكل آخر واحدة، سعاد اللي كانت بتخاف تزعل حد… سعاد دي خلصت.” حماتي قالت بصوت واطي: “يعني إيه؟” قلت: “يعني من النهارده، لو نزلت أطبخ، هطبخ بمزاجي.
لو قدرت أساعد، هساعد. لكن خدمة إجبار وإهانة؟ انتهت.” أحمد أخيرًا اتكلم: “وماما… هي عندها حق.” حماتي بصت له كأنها أول مرة تسمع صوته. “إنت بتقول إيه يا أحمد؟” قال: “بقول إن سعاد شايلة فوق طاقتها بقالها سنين.” بصيت له، وقلبي لأول مرة حس إنه سمعني.
