هديه حماتي حكايات زهرة حصري

بقيت أخرج مع أحمد، وأزور صحابي، وأشتري هدوم جديدة، وأقعد أشرب قهوتي من غير ما أحس بالذنب. وفي يوم جمعة، كنت نازلة عند حماتي وأنا لابسة فستان أحمر. أول ما دخلت، حماتي بصتلي وقالت: “ما شاء الله يا سعاد… منورة.” ابتسمت.
وبعدين ضحكت وقالت: “القمي. ص الأحمر طلع له فايدة.” كلنا ضحكنا. بس أنا قربت منها وقلت: “بس المرة دي، أنا اللي اخترت الأحمر.” ضحكت وقالت: “وأنا اللي هدفع تمنه لو عايزة واحد زيه.” ضحكنا كلنا.
وفي اللحظة دي فهمت إن أوقات كتير، المشكلة مش في البيت ولا في الأكل ولا في الخدمة. المشكلة إننا بنسكت لحد ما الناس تفتكر إن سكوتنا موافقة. أنا ما كنتش عايزة أنتقم من حماتي، ولا أخرب بيت العيلة. أنا كنت عايزة حاجة واحدة بس.
.. إنهم يشوفوا سعاد. مش الست اللي بتطبخ. مش الست اللي بتنضف. مش الست اللي بتجري على طلباتهم. يشوفوا الإنسانة اللي ليها قلب بيتوجع، وليها كرامة، وليها حق إنها ترتاح. ومن يومها، كل ما حد يطلب مني حاجة، لو قدرت أعملها بعملها من قلبي.
ولو مقدرتش، بقول بمنتهى الهدوء: “معلش، مش هقدر.” ومن غير خوف. ومن غير إحساس بالذنب. لأن حماتي في يوم رمت قم. يص نوم في وشي قدام الكل عشان تجرحني.
.. لكنها من غير ما تقصد، كانت بترمي آخر حاجة كانت ماسكاني في المكان ده: خوفي من إنهم يزعلوا مني. ومن يومها… بطلت أخاف. وبقيت أخيرًا أعيش.
