مرات ابني

حاولت أتلكك تاني وأتهرب:ـ يا ابني البس إنت واطلع على هناك، وأنا تعبانة ومش قادرة على زحمة العزا…قاطعني بعصبية وهو بيفتح باب الشقة:ـ بقولك قومي البسي يا أمي! بلاش كلام كتير، مش هروح لوحدي وأسيبك، يلا!

حسيت إن شكوكه زادت، وإن إصراره بقى يعورني من جوه، فما لقيتش قدامي حل غير إني ألبس عبايتي وأنا بجر في رجليا من كتر الخوف والكسفة اللي مستنياني هناك. ركبنا العربية طول السكة وأنا قلبي بيدق ألف دقة ودقة، لحد ما وصلنا بيت أهلها.

الشارع كان مليان ناس، وطلعنا الشقة اللي كانت كلها صريخ وعياط. أول ما دخلنا، قابلنا أخوها أو حد من أهلها بالدموع، وابني دخل قدامي بخطوات مكسورة. دخلنا جوه، ولقيتها قاعدة على الأرض، وشها باهت وعنيها حمرا ورموشها لازقة من كتر العياط، وحولها الحريم بيحاولوا يهدوها.

أول ما عينيها جت في عيني، وطلت في وشي، كأن شرارة ولعت فيها. نطت من مكانها، وقفت قدامي وهي بتترعش، وبصوت مجروح ومبحوح صرخت في وسط الكل:ـ إنتِ جيتي هنا تاني؟! إيه اللي جابك هنا؟ جاية تشوفي إيه اللي حصل بعد ما حرمتيني منه؟

! امشي من هنا.. امشي مش عايزة أشوف وشك! إنتِ السبب.. الكل في الشقة اتجمد، والستات بصلولنا بذهول واستنكار، وابني وقف في النص باصصلي وباصص لها، عيونه متسعة من الصدمة، ومش فاهم حاجة خالص من اللي بيتقال!

قرب منها ابني بخطوات بطيئة، وشه أصفر ونبرة صوته بتترعش من الخضة والهول اللي شافه:ـ اهدي يا حبيبتي… اهدي واطلغي من اللي إنتِ فيه، وفهميني بالراحة.. إيه اللي حصل؟ وليه بتقولي الكلام ده لأمي؟رفعت عينيها ليه، وعيونها مليانة دموع، وصوتها المبحوح هز القلوب:ـ أمك يا محمود.

. أمك منعتني أجوف أبويا وهو بيمــ,,ـــــوت عشان أخدمها هي وبناتها، وأنضف البيت بعد ما ياكلوا، كأني خدامة! وقفت وهي بتصرخ بصوت بيقطع في قلب الكل، وشارت عليّ بإيدها:ـ فضلت تذلني طول اليوم وتستعجلني، وكل ما أمي تتصل بيا وتستنجد بيا وتقولي الحقيه بيمــ,,ـــــوت، أمك خطفت التليفون من إيدي غصب عني وقفلته وحطته جنبها!

حرمتني من أبويا وهو بيحتضر.. أبويا مات وأنا محبوسة هنا بمسح ورا بناتك يا محمود! وقعت الكلمات على ابني زي الصواعق المتتالية. وقف مكانه متجمد، عينه اتسعت لحد ما كادت تنط من مكانها، وبصلي بذهول مش مصدق اللي ودانه سامعاه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *