عزومه بطعم الغدر

صابر كان شاطر، في عشر دقايق كان فك القلب القديم وركب القلب الجديد، وسلمني خمس مفاتيح مقفولين في كيس بلاستيك متبرشم. حاسبته وأديته إكرامية، ونزل، وأول ما قفل الباب من برة، لفيت المفتاح الجديد… حسيت بتكة الأمان لأول مرة من سنين.

المفاتيح القديمة اللي كانت مع حماتي دلوقتي بقت حتت حديد ملهاش أي تلاتين لازمة. دخلت سر,,ـــــيري، بس النوم مجاش. فضلت سهرانة لحد الفجر، أتقلب وأفكر. الغيظ كان بياكل في صدـ,,ـــري، ونجوى… نجوى دي بالذات اللي كانت ورا كل المشاكل من يوم ما دخلت البيت.

نجوى متجوزة إبراهيم، أخو طارق الكبير. وإبراهيم راجل على باب الله، شغال على عربية نقل، بيغيب بالأيام ويرجع معاه يوميته، وطول الوقت هي شايفة إن طارق أحسن، وإن شقتي أوسع، وإن لبسي أنضف، مع إننا عايشين على القد، بس أنا بعرف أدبر وأوفر وأعمل من الفسيخ شربات، وهي كانت دايماً بتبص في طبقي وطبق غيري.

حماتي كانت مسيطرة عليها نجوى من زمان، لأن نجوى بتعرف تمسكن وتلعب على وتر أنا بنت أختك ومروة غريبة عنكم، كانت دايماً تزقها عليا، وتولع الڼار وتعمل نفسها ملاك. بس حركة الأكل النهاردة، كانت لعبة خطړة، لعبة كانت مقصود بيها ڤضيحة كاملة. تخيلت لو مكنتش تصرفت ونزلت بأهلي تحت…

كان إيه اللي هيحصل؟ كنت هقف قدام أمي وأقولها الأكل طار؟، أمي كانت هتتصدم، وأخويا كان هيفتكر إن جوزي حارمني أو إني بخلت عليهم، وحماتي كانت هتنزل الأكل بالليل بعد ما يمشوا، تقعد تاكله هي ونجوى وعيالها ويضحكوا على غبائي وضعفي!

الصبح طلع، الساعة كانت سبعة الصبح، وصوت العصافير برة الشبابيك، بس الجو جوة البيت كان مشحون بريحة بارود مستني عود كبريت. الساعة تسعة، سمعت صوت كلاكس عربية ميكروباص في الشارع تحت… صوت حفظاه صم. ده طارق رجع.

قلبي دق بسرعة… مش خوف، لكن استعداد للمواجهة. سمعت صوت باب العمارة بيتقفل، وبعدها صوت خطواته التقيلة وهو طالع على السلم، شايل شنطة هدومه بتاعة الشغل. وفجأة، الخطوات وقفت في الدور الأول. باب شقة حماتي اتفتح بسرعة، وسمعت صوتها بيولول بصوت واطي ومسكنة طارق!

تعال يا ضنايا، تعال شوف أمك اللي ملطشة في بيتها! تعال شوف اللي حصل لأمك في غيابك! غمضت عيني، وخدت نَفَس عميق. الفيلم بدأ، والدراما اللي اتجهزت طول الليل ابتدت تتعرض على المسرح. سمعت صوت طارق بيقول بخضة في إيه يا أمي؟ مالك يا ست الكل؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *