عاد زوجي بعد 3 سنوات من الغياب

المكان كله كان متغير. مكان السفرة الخشب القديمة كان فيه سرادق عزاء صغير. ترابيزة كبيرة متغطية بقماش أبيض، وعليها ورد أبيض، وشموع، وصور. وفي النص صورة كبيرة للحاجة فاطمة وهي بتبتسم بنفس الفستان اللي كانت لابساه يوم فرحنا.
وقدام الصورة طبق ملوخية، ورز بالشعرية، وفراخ محمرة، وكوباية شاي بالظبط الأكل اللي كانت بتحبه. إيد كريم ارتخت والشنطة وقعت من إيده على الأرض. في اللحظة دي خرجت من الطرقة. كنت لابسة أسود بالكامل. وفي هدوء شديد ولعت ثلاث أعواد بخور، وحطيتهم قدام صورتها.
وبعدين بصيت له وقلت وصلت في معادك النهارده كمل مية يوم على ۏفاة أمك. ركب كريم خانته ووقع على ركبته في نص الصالة. لكن كان لسه ما يعرفش إن الصدمة الحقيقية لسه ما بدأتش. الجزء الثاني فضل كريم واقف يبص لصورة أمه، كأنه مستنيها تطلع من البرواز وتقول إن كل اللي سمعه كدب.
وفجأة صړخ بصوت عالي ليه؟! ليه محدش بلغني إن أمي ماټت؟! إنتِ خبيتي خبر ۏفاتها عشان تستولي على البيت! من غير ما أرفع صوتي فتحت الملف اللي كان في إيدي، وحطيت قدامه كل الأوراق. فواتير المستشفى. تقارير العلاج. شهادة الۏفاة. وكشف كامل بكل المكالمات اللي اتعملت ليه.
وبصيتله وأنا بقول الحاجة فاطمة توفت الساعة تسعة وربع بالليل بعد أسبوعين كاملين وهي على جهاز التنفس الصناعي. سكت لحظة وبعدين كملت قبل ما تمشي بدقائق فتحت عينيها، وبصت ناحية باب الأوضة كانت مستنية تشوف ابنها الوحيد. غصيت وأنا بكمل كلامي.
كدبت عليها قلتلها إن طيارتك نزلت، وإنك هتوصل مع الفجر. نزلت دموعي لأول مرة. وماټت وهي مصدقة كلامي. بدأ كريم يعيط بحړقة لكن سارة قاطعته بسرعة وقالت وهي بتحاول تدافع عن نفسها أكيد كنتِ بتتصلي وهو في الشغل مش كل حاجة ترموها علينا. ابتسمت ابتسامة هادئة وفتحت صورة على موبايلي.
كانت منشورة على حساب سارة في الليلة اللي بعد ۏفاة الحاجة فاطمة مباشرة. الصورة فيها كريم واقف في مطعم فاخر في تورنتو، رافع كوباية عصير، وقدامه تورتة مكتوب عليها أهلاً يا يوسف. كانوا بيحتفلوا بأول شهر في عمر ابنهم.
كريم بلع ريقه وقال بتوتر يمكن يمكن رقمي اتغير والمكالمات ماوصلتش. ناولته الموبايل وقلت افتح قايمة الأرقام المحظورة. فتحها واتجمد مكانه. لقى رقمي. ورقم البيت. وأرقام إخوات أمه. ورقم جارتها. وحتى رقم الأخصائية الاجتماعية في المستشفى. لف ببطء ناحية سارة. وشه كان مليان صدمة.
